المعنى : ثم عاد الكلام إلى ذكر الجهاد فقال : ( أو لما أصابتكم مصيبة قد
أصبتم مثليها ) أي : حين أصابكم القتل والجرح ، وذلك ما أصاب المسلمين يوم
أحد ، فإنه قتل من المسلمين سبعون رجلا ، وكانوا هم أصابوا من المشركين يوم بدر
مثليها ، فإنهم كانوا قتلوا من المشركين سبعين رجلا ، وأسروا سبعين ، عن قتادة
وعكرمة والربيع والسدي . أي : وقد أصبتم أيها المسلمون يوم بدر مثليها . وقيل :
قتلتم منهم ببدر سبعين ، وبأحد سبعين ، عن الزجاج . وهذا ضعيف لأنه خلاف ما
ذكره أهل السير ، فإنه لا خلاف بينهم أنه قتل منهم بأحد نفر يسير ، فقوله خلاف
الجمهور .
( قلتم أنى هذا ) أي : من أي وجه أصابنا هذا ، ونحن مسلمون ، وفينا رسول
الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وينزل عليه الوحي ، وهم مشركون ؟ وقيل : إنهم إنما استنكروا ذلك
لأنه وعدهم بالنصر من الله إن أطاعوه ، عن الجبائي . وقوله : ( قل هو من عند
أنفسكم ) أي : قل يا محمد : ما أصابكم من الهزيمة والقتل ، من عند أنفسكم أي :
بخلافكم أمر ربكم ، وترككم طاعة الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وفيه أقوال أحدها : إن ذلك
بمخالفتهم الرسول في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد ، وكان النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " دعاهم
إلى أن يتحصنوا بها ، ويدعوا المشركين إلى أن يقصدوهم فيها ، فقالوا : كنا نمتنع
من ذلك في الجاهلية ، ونحن الآن في الاسلام ، وأنت يا رسول الله نبينا ، أحق
بالامتناع وأعز ، عن قتادة والربيع وثانيها : إن ذلك باختيارهم الفداء من الأسرى يوم
بدر ، وكان الحكم فيهم القتل ، وشرط عليهم أنكم إن قبلتم الفداء ، قتل منكم في
القابل بعدتهم . فقالوا : رضينا ، فإنا نأخذ الفداء ، وننتفع به . وإذا قتل منا فيما
بعد ، كنا شهداء ، عن علي " عليه السلام " وعبيدة السلماني ، وهو المروى عن الباقر " عليه السلام " .
وثالثها : إن ذلك بخلاف الرماة يوم أحد ، لما أمرهم رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " به من ملازمة
مراكزهم ( إن الله على كل شئ قدير ) أي : فهو قادر على نصركم فيما بعد ، وإن لم
ينصركم في الحال لمخالفتكم .
( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين [ 166 ] وليعلم
الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا
لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما
تفسير مجمع البيان — صفحة 436
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٦