أضيفت إلى المتقين لأنهم المقصودون بها ، وان دخلها غيرهم من الأطفال
والمجانين ، فعلى وجه التبع . وكذلك حكم الفساق لو عفي عنهم .
وقيل معناه : انه لولا المتقون لما خلقت الجنة ، كما يقال : وضعت المائدة
للأمير . وهذا يدل على أن الجنة مخلوقة اليوم ، لأنها لا تكون معدة الا وهي مخلوقة
( الذين ينفقون في السراء والضراء ) صفة للمتقين . وفي معنى السراء والضراء قولان
أحدهما : ان معناه في اليسر والعسر ، عن ابن عباس . أي : في حال كثرة المال ،
وقلته والثاني : في حال السرور والاغتمام أي : لا يقطعهم شئ من ذلك ، عن انفاق
المال في وجوه البر .
( والكاظمين الغيظ ) أي : المتجرعين للغيظ عند امتلاء نفوسهم منه ، فلا
ينتقمون ممن يدخل عليهم الضرر ، بل يصبرون على ذلك ( والعافين عن الناس )
يعني : الصافحين عن الناس ، المتجاوزين عما يجوز العفو والتجاوز عنه ، مما لا
يؤدي إلى الاخلال بحق الله تعالى . وقيل : العافين عن المملوكين ( والله يحب
المحسنين ) أي : من فعل ذلك فهو محسن ، والله يحبه بايجاب الثواب له . ويحتمل
أن يكون الاحسان شرطا مضموما إلى هذه الشرائط ، قال الثوري : الاحسان أن
تحسن إلى من أساء إليك ، فأما من أحسن إليك فإنه متاجرة كنقد السوق ، خذ مني
وهات .
فصل : فأول ما عدد الله من أخلاق أهل الجنة السخاء ، ومما يؤيد ذلك من
الاخبار ما رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( السخاء شجرة في الجنة ،
أغصانها في الدنيا من تعلق بغصن من أغصانها قادته إلى الجنة . والبخل شجرة في
النار ، أغصانها في الدنيا ، فمن تعلق بغصن من أغصانها ، قادته إلى النار ) . وقال
علي عليه السلام : الجنة دار الأسخياء . وقال عليه السلام : السخي قريب من الله ، قريب من
الجنة ، قريب من الناس ، بعيد من النار ، والبخيل ( 1 ) بعيد من الجنة ، بعيد من
الناس ، قريب من النار .
ثم عد تعالى بعد ذلك من أخلاق أهل الجنة كظم الغيظ ، مما جاء فيه من
الاخبار ما رواه أبو امامة قال : قال رسول الله : ( من كظم غيظه وهو قادر على إنفاذه ،
هامش
( 1 ) ( بعيد من الله ) .