حسبت بغام راحلتي عناقا ، وما هي ويب غيرك بالعناق ( 1 )
أي : صوت عناق . وثانيها : ان معناه ثمنها لو بيعت كثمن السماوات والأرض
لو بيعتا ، كما يقال : عرضت هذا المتاع للبيع ، والمراد بذلك : عظم مقدارها ،
وجلالة قدرها ، وأنه لا يساويها شئ ، وان عظم ، عن أبي مسلم الأصفهاني ، وهذا
وجه مليح إلا أن فيه تعسفا . وثالثها : ان عرضها لم يرد به العرض الذي هو خلاف
الطول ، وإنما أراد سعتها وعظمها . والعرب إذا وصفت الشئ بالسعة ، وصفته
بالعرض ، قال امرؤ القيس :
بلاد عريضة وأرض أريضة ( 2 ) مواقع عيث في فضاء عريض
وقال ذو الرمة : ( فأعرض في المكارم واستطالا ) أي : توسع فيها . ويسأل
فيقال : إذا كانت الجنة عرضها كعرض السماء والأرض ، فأين تكون النار ؟ فجوابه :
انه روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن ذلك ، فقال : سبحان الله إذا جاء النهار فأين
الليل ؟ وهذه معارضة فيها اسقاط المسألة ، لان القادر على أن يذهب بالليل حيث
شاء ، قادر على أن يخلق النهار حيث شاء .
ويسأل أيضا فيقال : إذا كانت الجنة في السماء ، فكيف يكون لها هذا
العرض ؟ والجواب : انه قيل : إن الجنة فوق السماوات السبع تحت العرش ، عن
أنس بن مالك . وقيل : إن الجنة فوق السماوات السبع ، عن قتادة . وقيل : إن معنى
قولهم : ان الجنة في السماء انها في ناحية السماء . وجهة السماء ، لا أن السماء
تحويها . ولا ينكر ان يخلق الله في العلو أمثال السماوات والأرضين . فان صح الخبر
أنها في السماء الرابعة ، كان كما يقال : في الدار بستان ، لاتصاله بها ، وكونه في
ناحية منها ، أو يشرع إليها بابها ، وإن كان أضعاف الدار .
وقيل : إن الله يريد في عرضها يوم القيامة ، فيكون المراد عرضها السماوات
والأرض يوم القيامة ، لا في الحال ، عن أبي بكر أحمد بن علي ، مع تسليم أنها في
السماء . وقوله ( أعدت للمتقين ) أي : المطيعين لله ولرسوله ، لاجتنابهم
المقبحات ، وفعلهم الطاعات . ويجوز لاحتجازهم بالطاعة عن العقوبة . وإنما
هامش
( 1 ) قائلة الطهوي . البغام : صوت الظبية أو الناقة واستعاره هنا للمعز . والعناق : أنثى المعز .
( 2 ) أرض أريضة : زكية بينة الأراضة .