غيرهم إياهم ، كما أن تخصيص المرتدين باسوداد الوجوه ، لا يمنع من مشاركة سائر
الكفار إياهم ، ومثله في القرآن كثير .
والأصل أن تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على أن ما عداه بخلافه . ( وأطيعوا
الله ) فيما أمركم به ، ( و ) أطيعوا ( الرسول ) فيما شرع لكم . ( لعلكم ترحمون ) أي :
لكي ترحموا فلا يعذبكم . ومما يسأل على هذا أن يقال : إذا كانت طاعة الرسول
طاعة الله ، فما وجه التكرار ؟ فالجواب عنه شيئان أحدهما : ان المقصد بها طاعة
الرسول فيما دعا إليه مع القصد لطاعة الله والثاني : إنما قال ذلك ليعلم أن من أطاعه
فيما دعا إليه ، فهو كمن أطاع الله ، فيسارع إلى ذلك بأمر الله .
النظم : وقد قيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها قولان أحدهما : لاتصال
الامر بالطاعة بالنهي عن أكل الربا ، فكأنه قال : وأطيعوا الله فيما نهاكم عنه من أكل
الربا وغيره والثاني : ما قاله محمد بن إسحاق بن يسار : انه معاتبة للذين عصوا رسول
الله لما أمرهم به ( يوم أحد ) من لزوم مراكزهم ، فخالفوا واشتغلوا بالغنيمة ( 1 ) ، وكان
ذلك سبب هزيمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات
والأرض أعدت للمتقين 133 الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين
الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين 134 ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة ، والشام : ( سارعوا ) بغير واو ، وكذلك هو في
مصاحفهم . والباقون بالواو . وكذلك هو في مصاحف مكة والعراق .
الحجة : والفرق بينهما استئناف الكلام إذا كان بغير واو ، ووصلها بما تقدم إذا
قرئ بواو ، لأنه يكون عطفا على ما تقدم . ويجوز أيضا ترك الواو لان الجملة الثانية
متلبسة بالأولى ، مستغنية عن عطفها بالواو ، كما جاء في التنزيل : ( ثلاثة رابعهم
كلبهم ) وقال ( سبعة وثامنهم كلبهم ) .
اللغة : أصل الكظم : شد رأس القربة عن ملئها ، تقول كظمت القربة : إذا
هامش
( 1 ) ( الا طائفة منهم قتلوا ) .