الاعراب : العامل في ( إذ ) محذوف ، وتقديره واذكر إذ غدوت . وقيل : هو
عطف على ما تقدم في السورة من قوله ( قد كان لكم آية في فئتين التقتا ) أي : في
نصرة تلك الطائفة القليلة على الطائفة الكثيرة ، إذ غدا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن أبي
مسلم . وقيل : العامل فيه قوله ( محيط ) وتقديره والله عالم بأحوالكم وأحوالهم ( إذ
غدوت من أهلك ) . و ( تبوئ ) : حال من ( غدوت ) .
المعنى : ( و ) اذكر يا محمد ( إذ غدوت من أهلك ) أي : خرجت من المدينة
غدوة ( تبوئ المؤمنين مقاعد ) أي تهئ للمؤمنين مواطن ( للقتال ) وقيل : معناه
تجلسهم وتقعدهم في مواضع القتال ، ليقفوا فيها ، ولا يفارقوها . واختلف في أي
يوم كان ذلك ، فقيل يوم أحد ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع والسدي وان
إسحاق ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقيل : كان يوم الأحزاب ، عن
مقاتل . وقيل : يوم بدر عن الحسن . ( والله سميع ) أي : يسمع ما يقوله
النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( عليم ) بما يضمرونه ، لأنهم اختلفوا . فمنهم من أشار بالخروج ،
ومنهم من أشار بالمقام . وفيه تزكية للزاكي ، وتهديد للغاوي . وقيل : سميع بقول
المشيرين على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عليهم بضمائرهم . وقيل : سميع بجميع المسموعات ،
عليم بجميع المعلومات . ( إذا همت ) أي : قصدت وعزمت ( طائفتان ) أي : فرقتان
( منكم ) أي : من المسلمين ( أن تفشلا ) أي : تجبنا . والطائفتان هما بنو سلمة ،
وبنو حارثة ، حيان من الأنصار ، عن ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، والحسن وقتادة
ومجاهد والربيع ، وأبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام . وقال الجبائي : نزلت في
طائفة من المهاجرين ، وطائفة من الأنصار ، وكان سبب همهم بالفشل أن عبد الله بن
أبي سلول ، دعاهما إلى الرجوع إلى المدينة ، عن لقاء المشركين يوم أحد ، فهما
به ، ولم يفعلاه .
( والله وليهما ) أي : ناصرهما . روي عن جابر بن عبد الله أنه قال : فينا
نزلت ، وما أحب انها لم تكن ، لقوله ( والله وليهما ) . وقال بعض المحققين : هذا
هم خطرة ، لا هم عزيمة ، لان الله تعالى مدحهما ، وأخبر أنه وليهما ، ولو كان هم
عزيمة وقصد ، لكان ذمهم أولى من مدحهم . ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) في
جميع أحوالهم وأمورهم .
ذكر غزوة أحد : عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : كان سبب غزوة أحد أن قريشا
تفسير مجمع البيان — صفحة 376
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٦