الزجاج : وهذه الآية جاءت فيها اللغتان جميعا ، فقوله : ( ان تمسسكم ) على لغة أهل
الحجاز . وقوله : ( يضركم ) على لغة غيرهم من العرب . ويجوز لا يضركم ولا
يضركم . فمن قال بالفتح فلأن الفتح خفيف يستعمل في التقاء الساكنين في
التضعيف . ومن قال بالكسر ، فعلى أصل التقاء الساكنين .
اللغة : الكيد والمكيدة : المكر الذي يغتال به صاحبه من جهة حيلة عليه ليقع
في مكروه به . وأصله الشقة ، يقال : رأيت فلانا يكيد بنفسه أي : يقاسي المشقة في
سياق المنية . ومنه المكاءدة لايراد ما فيه من المشقة .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حال من تقدم ذكرهم ، فقال : ( ان تمسسكم
حسنة ) أي : تصبكم أيها المؤمنون نعمة من اله تعالى عليكم بها من الفه ، أو
اجتماع كلمة ، أو ظفر بالأعداء ( تسؤهم ) أي : تحزنهم ( وان تصبكم سيئة ) أي :
محنة بإصابة العدو منكم لاختلاف الكلمة ، وما يؤدي إليه من الفرقة ، ( يفرحوا
بها ) ، هذا قول الحسن وقتادة والربيع ، وجماعة من المفسرين . ( وان تصبروا )
على أذاهم ، وعلى طاعة الله تعالى ، وطاعة رسوله ، والجهاد في سبيله ( وتتقوا ) الله
بالامتناع عن معاصيه ، وفعل طاعته ( لا يضركم ) أيها الموحدون ( كيدهم ) أي :
مكر المنافقين ، وما يحتالون به عليكم ( شيئا ) أي : لا قليلا ، ولا كثيرا ، لأنه تعالى
ينصركم ، ويدفع شرهم عنكم ( ان الله بما يعملون محيط ) أي : عالم بذلك من
جميع جهاته ، مقتدر عليه ، لان أصل المحيط بالشئ : هو المطيف به من حواليه ،
وذلك من صفات الأجسام ، فلا يليق به سبحانه .
( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم
121 إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل
المؤمنون 122 ) .
اللغة : التبوءة : اتخاذ الموضع للغير ، يقال : بوأت القوم منازلهم ، وبوأت لهم
أيضا أي : أوطنتهم وأسكنتهم إياها . تبوأوهم أي : توطنوا . ومنه المباءة : المراح ،
لأنه رجوع إلى المستقر المتخذ . ومنه بوأت بالذنب أي : رجعت به محتملا له .
الفشل : الجبن ، يقال فشل يفشل فشلا والفشل : الرجل الضعيف .
تفسير مجمع البيان — صفحة 375
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٥