وزعمت : أن زعمت يحتمل أن يكون يقينا وظنا . وحسبت لا يحتمل اليقين أصلا .
الاعراب : ( لفريقا ) : نصب بأنه اسم ( أن ) . واللام : للتأكيد على اسم
( أن ) إذا كان مؤخرا ، ولا يجوز : إن لزيدا في الدار ، لئلا يجتمع حرفا تأكيد . كما
لا يجوز دخول التعريف على التعريف . فأما قولهم : جاءني القوم كلهم أجمعون .
فكلهم : تأكيد للقوم . وأجمعون : تأكيد للكل .
النزول : قيل : نزلت في جماعة من أحبار اليهود ، كتبوا بأيديهم ما ليس في
كتاب الله ، من نعت النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وغيره وأضافوه إلى كتاب الله . وقيل : نزلت
في اليهود والنصارى ، حرفوا التوراة والإنجيل ، وضربوا كتاب الله بعضه ببعض ،
وألحقوا به ما ليس منه ، وأسقطوا منه الدين الحنيف ، عن ابن عباس .
المعنى : ( وإن منهم ) أي : من أهل الكتاب ، وهو عطف على قوله : ( وإن
من أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ) . ( لفريقا ) أي : طائفة ( يلوون ألسنتهم
بالكتاب ) معناه : يحرفون الكتاب عن جهته ، ويعدلون به عن القصد بألسنتهم .
فجعل الله تحريف الكتاب عن الجهة ليا باللسان ، وهذا قول مجاهد وقتادة وابن جريج
والربيع . وقيل : يفسرونه بخلاف الحق . ( لتحسبوه من الكتاب ) أي : لتظنوه أيها
المسلمون من كتاب الله تعالى ، ( وما هو من الكتاب ) المنزل على موسى ، ولكنهم
يخترعونه ويبتدعونه ، ( ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) وفي هذا دليل
على أن المعاصي ليست من عند الله ، ولا من فعله ، لأنها لو كانت من فعله ، لكانت
من عنده ، على آكد الوجوه . فلم يجز إطلاق النفي بأنها ليست من عند الله . وكما لا
يجوز أن يكون من الكتاب على وجه من الوجوه لإطلاق النفي بأنه ليس من الكتاب
كله ، لا يجوز أن يكون من عند الله ، لإطلاق النفي بأنه ليس من عند الله .
( ويقولون على الله الكذب ) في نسبتهم ذلك إلى الكتاب . ( وهم يعلمون ) أن ذلك
كذب . وقيل : وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من العقاب .
ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس
كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب
وبما كنتم تدرسون [ 79 ] ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم
تفسير مجمع البيان — صفحة 329
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٩