المؤمنين ، ولا يحب اليهود .
وروي عن النبي أنه قال ، لما قرأ هذه الآية قال : " كذب أعداء الله ! ما من
شئ كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي ، إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر " .
وعنه قال : " ثلاث من كن فيه فهو منافق ، وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن : من إذا
حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان " . وعنه " صلى الله عليه وآله وسلم " قال : من ائتمن
على أمانة فأداها ، ولو شاء لم يؤدها ، زوجه الله من الحور العين ما شاء .
( إن الذين يشترون بعهد الله ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم
في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم
ولهم عذاب أليم [ 77 ] ) .
النزول : نزلت في جماعة من أحبار اليهود أبي رافع ، وكنانة بت أبي الحقيق ،
وحيي بن الأخطب ، وكعب بن الأشرف ، كتموا ما في التوراة من أمر محمد ، وكتبوا
بأيديهم غيره ، وحلفوا أنه من عند الله ، لئلا تفوتهم الرياسة ، وما كان لهم على
أتباعهم ، عن عكرمة . وقيل : نزلت في الأشعث بن قيس ، وخصم له في أرض ،
قام ليحلف عند رسول الله . فلما نزلت الآية نكل الأشعث ، واعترف بالحق ، ورد
الأرض عن ابن جريج . وقيل : نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة ، في تنفيق سلعة ،
عن مجاهد والشعبي .
المعنى : ثم ذكر تعالى الوعيد لهم على أفعالهم الخبيثة ، فقال : ( إن الذين
يشترون بعهد الله ) أي : يستبدلون ( بعهد الله ) أي : بأمر الله ، وما يلزمهم الوفاء
به . وقيل : معناه إن الذين يحصلون بنكث عهد الله ، ونقضه ( وأيمانهم ) أي :
وبالايمان الكاذبة ( ثمنا قليلا ) أي : عوضا نزرا ، وسماه ( قليلا ) لأنه قليل في جنب ما
يفوتهم من الثواب ، ويحصل لهم من العقاب . وقيل : العهد ما أوجبه الله على
الانسان من الطاعة ، والكف عن المعصية . وقيل : هو ما في عقل الانسان من الزجر
عن الباطل ، والانقياد للحق .
( أولئك لا خلاق لهم ) أي : لا نصيب وافر لهم ( في ) نعيم ( الآخرة ) ( ولا
يكلمهم الله ) فيه قولان أحدهما : إنه لا يكلمهم بما يسرهم ، بل بما يسوءهم وقت
تفسير مجمع البيان — صفحة 327
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٧