الحساب لهم ، عن الجبائي . والآخر : إنه لا يكلمهم أصلا ، وتكون المحاسبة
بكلام الملائكة لهم ، بأمر الله إياهم ، استهانة بهم ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة )
معناه : لا يعطف عليهم ولا يرحمهم ، كما يقول القائل للغير : انظر إلي يريد : ارحمني . وفي هذا دلالة على أن النظر إذا عدي بحرف ( إلى ) لا يفيد الرؤية ، لأنه لا
يجوز حملها هنا على أنه لا يراهم بلا خلاف .
( ولا يزكيهم ) أي : لا يطهرهم . وقيل ك لا ينزلهم منزلة الأزكياء ، عن
الجبائي . وقيل : لا يطهرهم من دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة ، بل يعاقبهم .
وقيل : لا يحكم بأنهم أزكياء ، ولا يسميهم بذلك ، بل يحكم بأنهم كفرة فجرة ، عن
القاضي ( ولهم عذاب أليم ) مؤلم موجع . وفي تفسير الكلبي عن ابن مسعود قال :
سمعت رسول الله يقول : " من حلف على يمين كاذبة ، ليقطع بها مال أخيه المسلم ،
لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ، وتلا هذه الآية .
وروى مسلم بن الحجاج في الصحيح بإسناده من عدة طرق ، عن أبي ذر
الغفاري ، عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " قال : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ،
ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة . والمنفق سلعته
بالحلف الفاجر . والمسبل إزاره " . وعن عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم "
قال : " من حلف على يمين صبر ، يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر ، لقي
الله وهو غضبان " . أورده مسلم أيضا فط الصحيح .
( وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب
وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون
على الله الكذب وهم يعلمون [ 78 ] ) .
اللغة : أصل اللي : القتل من قولك : لويت يده : إذا فتلتها . ومنه لويت
الغريم لويا وليانا : إذا مطلته حقه ، قال الشاعر :
تطيلين لياني ، وأنت ملية ، * وأحسن ، يا ذات الوشاح ، التقاضيا
ومنه الحديث : " لي الواجد ظلم " . والألسنة : جمع اللسان على التذكير ،
كحمار وأحمرة . ويقال : ألسن على التأنيث ، كعناق وأعنق . والفرق بين حسبت
تفسير مجمع البيان — صفحة 328
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٨