أنصاري إلى الله ، وفيه أقوال أحدها : إن معناه من أعوان على هؤلاء الكفار ، مع
معونة الله ، عن السدي وابن جريج والثاني : إن معناه من أنصاري في السبيل إلى
الله ، عن الحسن ، لأنه دعاهم إلى سبيل الله والثالث : إن معناه من أعواني على
إقامة الدين المؤدي إلى الله أي : إلى نيل ثوابه ، كقوله : ( إني ذاهب إلى ربي
سيهديني ) .
ومما يسأل على هذا : إن عيسى إنما بعث للوعظ دون الحرب ، فلم استنصر
عليهم ؟ فيقال لهم للجماعة من الكافرين الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة ، عن
الحسن ومجاهد . وقيل أيضا : يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة
الحجة ، ولتميز الموافق من المخالف ( قال الحواريون ) واختلف في سبب تسميتهم
بذلك على أقوال أولها : إنهم سموا بذلك لنقاء ثيابهم ، عن سعيد بن جبير وثانيها :
إنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبي أرطأة وثالثها : إنهم
كانوا صيادين يصيدون السمك ، عن ابن عباس والسدي . ورابعها : إنهم كانوا
خاصة الأنبياء ، عن قتادة والضحاك ، وهذا أوجه لأنهم مدحوا بهذا الاسم ، كأنه
ذهب إلى نقاء قلوبهم ، كنقاء الثوب الأبيض بالتحوير . ويروى عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه
قال : " الزبير ابن عمتي ، وحواريي من أمتي " . وقال الحسن : الحواري الناصر .
والحواريون : الأنصار . وقال الكلبي وأبو روق : الحواريون أصفياء عيسى ، وكانوا
اثني عشر رجلا . وقال عبد الله بن المبارك : سموا حواريين لأنهم كانوا نورانيين ،
عليهم أثر العبادة ونورها وحسنها ، كما قال تعالى : ( سيماهم في وجوههم من أثر
السجود ) .
( نحن أنصار الله ) معناه : نحن أعوان الله على الكافرين من قومك ، أي :
أعوان رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وأعوان دين الله ( آمنا بالله ) أي : صدقنا بالله أنه واحد لا
شريك له ( واشهد ) يا عيسى ( بأنا مسلمون ) أي : كن لنا شهيدا عند الله . أشهدوه
على إسلامهم لأن الأنبياء شهداء على خلقه يوم القيامة ، كما قال تعالى ( ويوم نبعث
من كل أمة شهيدا ) ( ربنا ) أي : يا ربنا ( آمنا بما أنزلت ) على عيسى ( واتبعنا
الرسول ) أي : اتبعناه .
( فاكتبنا مع الشاهدين ) أي : في جملة الشاهدين بجميع ما أنزلت ، لنفوز بما
فازوا به ، وننال ما نالوا من كرامتك . وقيل : معناه واجعلنا مع محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " وأمته ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 303
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠٣