فقل للحواريات يبكين غيرنا ، * ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح
يعني النساء لبياضهن . والشاهد : هو المخبر بالشئ عن مشاهدة هذا حقيقة .
وقد يتصرف فيه فيقال : البرهان شاهد بحق أي : هو بمنزلة المخبر به عن مشاهدة .
ويقال : هذا شاهد أي : معد للشهادة . والمكر : الإتلاف ، ومنه قولهم لضرب من
الشجر : مكر لاتلافه . والممكورة من النساء : الملتفة الخلق . وحد المكر حب
يختدع به العبد لإيقاعه في الضر . والفرق بين المكر والحيلة أن الحيلة قد تكون
لإظهار ما يعسر من الفعل من غير قصد إلى الإضرار بالعبد . والمكر : حيلة على
العبد توقعه في مثل الوهق ( 1 ) .
الاعراب : قيل : إن إلى بمعنى مع كقولهم : الذود إلى الذود إبل أي : مع
الذود ( 2 ) . قال الزجاج : لا يجوز أن يقال إن بعض الحروف من حروف المعاني
بمعنى الآخر ، وإنما معنى هذا أن اللفظ لو عبر عنه بمع أفاد هذا المعنى ، لا أن
( إلى ) بمعنى مع . لو قلت : ذهب زيد إلى عمرو ، لم يجز أن يقول : ذهب زيد
مع عمرو ، لأن إلى : غاية ، ومع : يضم الشئ إلى الشئ . والحروف قد تتقارب
في الفائدة ، فيظن الضعيف العلم باللغة أن معناهما واحد من ذلك قوله تعالى :
( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) . ولو كانت ( على ) هاهنا . لأدت هذه الفائدة . وأصل
( في ) إنما هو للوعاء . وأصل ( على ) لما علا الشئ . فقولك : التمر في الجواب ،
لو قلت على الجواب ، لم يصح ذلك . ولكن جاز ( في جذوع النخل ) لأن الجذع
مشتمل على المصلوب ، لأنه قد أخذه من أقطاره . ولو قلت : زيد على الجبل ، أو
في الجبل يصلح ، لأن الجبل قد اشتمل على زيد . فعلى هذا مجاز هذه الحروف .
المعنى : ( فلما أحس ) أي : وجد . وقيل : أبصر ورأى . وقيل : علم
( عيسى منهم الكفر ) وأنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات
والمعجزات ، امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال والتعريف عما في اعتقادهم من نصرته
ف ( قال أنصاري إلى الله ) وقيل : إنه لما عرف منهم العزم على قتله قال : من
هامش
( 1 ) الوهق : حبل في طرفه عقدة يجعل في عنق الدابة .
( 2 ) الذود : ثلاثة أبعرة إلى التسعة . وقيل : إلى العشرة . وهذا مثل معناه : إذا ضم القليل إلى
القليل ، يصير المجموع كثيرا .