أبواب الله وسبله ، والدعاة إلى الجنة ، والقادة إليها ، والأدلاء عليها إلى يوم القيامة .
وقال النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : " أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، ولا تؤتى المدينة إلا من بابها " .
ويروى : " أنا مدينة الحكمة " . ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) معناه : واتقوا ما نهاكم
الله عنه ، وزهدكم فيه لكي تفلحوا بالوصول إلى ثوابه الذي ضمنه للمتقين .
النظم : ووجه اتصال قوله : ( ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) بقوله :
( يسألونك عن الأهلة ) إنه لما بين أن الأهلة مواقيت للناس والحج ، وكانوا إذا أحرموا
يدخلون البيوت من ورائها ، عطف عليها قوله ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من
ظهورها ) . وقيل : إنه لما بين أن أمورنا مقدرة بأوقات ، قرن به قوله : ( وليس البر
بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) أي : فكما أن أموركم مقدرة بأوقات ، فلتكن أفعالكم
جارية على الاستقامة باتباع ما أمر الله به ، والانتهاء عما نهى عنه ، لأن اتباع ما أمر
به ، خير من اتباع ما لم يأمر به .
( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا
يحب المعتدين [ 190 ] ) .
اللغة : القتال والمقاتلة : محاولة الرجل قتل من يحاول قتله . والتقاتل : محاولة
كل واحد من المتعاديين قتل الآخر . والاعتداء : مجاوزة الحد ، يقال : عدا طوره :
إذا جاوز حده .
النزول : عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في صلح الحديبية ، وذلك أن رسول
الله لما خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة ، وكانوا ألفا وأربعمائة ،
فصاروا حتى نزلوا الحديبية ، فصدهم المشركون عن البيت الحرام ، فنحروا الهدي
بالحديبية . ثم صالحهم المشركون على أن يرجع من عامه ، ويعود العام القابل ،
ويخلوا له مكة ثلاثة أيام ، فيطوف بالبيت ، ويفعل ما يشاء ، فرجع إلى المدينة من
فوره .
فلما كان العام المقبل ، تجهز النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن
لا تفي لهم قريش بذلك ، وأن يصدوهم عن البيت الحرام ، ويقاتلوهم ، وكره رسول
الله قتالهم في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل الله هذه الآية . وعن الربيع بن أنس ،
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هذه أول آية نزلت في القتال ، فلما نزلت كان رسول
تفسير مجمع البيان — صفحة 28
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨