الصلاة ما دام ينتظرها " " . وهذا من لطائف نعم الله تعالى على عباده .
النظم : ذكر في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه أحدها : إنه لما فرغ من
بيان الشرائع ، ختم السورة بالتوحيد والموعظة والإقرار بالجزاء والثاني : إنه لما قال :
( والله بكل شئ عليم ) أتبعه بأنه لا يخفى عليه شئ ، لأن له ملك السماوات
والأرض ، عن أبي مسلم والثالث : إنه لما أمر بهذه الوثائق ، بين أنه إنما يعتد بها
لأمر يرجع إلى المكلفين ، لا لأمر يرجع إليه ، فإن له ما في السماوات وما في
الأرض .
( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته
وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا
غفرانك ربنا وإليك المصير [ 285 ] ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( وكتابه ) . والباقون : ( وكتبه ) على
الجمع . وقرأ يعقوب : ( لا يفرق ) بالياء . والباقون بالنون .
الحجة : من قرأ ( كتابه ) على الواحد ففيه وجهان أحدهما : إنه بمعنى
القرآن . والثاني : إنه بمعنى الجنس . فيوافق القراءة الأخرى على الجمع . وقد جاء
المضاف من الأسماء بمعنى الكثرة نحو قوله ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) .
وفي الحديث : " منعت العراق درهمها وقفيزها " . فهذا يراد به الكثرة ، كما يراد بما
فيه لام التعريف والاختيار فيه الجمع ، ليشاكل ما قبله وما بعده ، ولأن أكثر القراء
عليه . ومن قرأ ( لا يفرق ) : فعلى تقدير : لا يفرق الرسول ، أو كل لا يفرق .
والنون على تقدير : وقالوا لا نفرق ، كقوله : ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم
عند ربهم ) ربنا أبصرنا وسمعنا أي : ويقولون ربنا أبصرنا .
الاعراب : ( غفرانك ) : نصب على أنه بدل من الفعل المأخوذ منه ، فكأنه
قيل : اللهم اغفر لنا غفرانك . واستغنى بالمصدر عن الفعل في الدعاء ، فصار بدلا
عنه معاقبا له .
المعنى : لما ذكر الله تعالى فرض الصلاة والزكاة ، وأحكام الشرع ، وأخبار
الأنبياء ، ختم السورة بذكر تعظيمه وتصديق نبيه " صلى الله عليه وآله وسلم " بجميع ذلك ، فقال : ( آمن
تفسير مجمع البيان — صفحة 227
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٧