خاصة . ولا يجوز أن يكون العامل فيه ( تنفقوا ) لأنه لا يفصل بين العامل والمعمول
فيه بالأجنبي ، كما لا يجوز كانت زيدا الحمى تأخذه ( لا يستطيعون ضربا ) جملة في
موضع الحال من أحصروا . وضربا : مفعول يستطيع . ( يحسبهم الجاهل ) : في
موضع الحال أيضا . وذو الحال الفقراء . و ( إلحافا ) : مصدر وضع موضع الحال من
( يسألون ) أي لا يسألون ملحفين . ويجوز أن يكون مصدرا لأن الإلحاف سؤال على
صفة .
النزول : قال أبو جعفر " عليه السلام " : نزلت الآية في أصحاب الصفة ، وكذلك رواه
الكلبي ، عن ابن عباس ، وهم نحو أربعمائة رجل ، لم يكن لهم مساكن بالمدينة ،
ولا عشائر يأوون إليهم ؟ فجعلوا أنفسهم في المسجد ، وقالوا : نخرج في كل سرية
يبعثها رسول الله . فحث الله الناس عليهم ، وكان الرجل إذا أكل وعنده فضل ، أتاهم
به إذا أمسى .
المعنى : لما أمر سبحانه بالنفقة ، ورغب فيها بأبلغ وجوه الترغيب ، وبين ما
يكمل ثوابها ، عقب ذلك ببيان أفضل الفقراء الذين هم مصرف الصدقات ، فقال :
( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) معناه : النفقة المذكورة في هذه الآية ، وما
قبلها ، للفقراء الذين حبسوا ومنعوا في طاعة الله أي : منعوا أنفسهم من التصرف في
التجارة للمعاش ، إما لخوف العدو من الكفار ، وإما للمرض والفقر ، وإما للإقبال
على العبادة . وقوله : ( في سبيل الله ) يدل على أنهم حبسوا أنفسهم عن التقلب ،
لاشتغالهم بالعبادة والطاعة .
( لا يستطيعون ضربا ) أي : ذهابا وتصرفا ( في الأرض ) لبعض ما ذكرناه من
المعاني . وقيل : لمنع أنفسهم من التصرف في التجارة أي : ألزموا أنفسهم الجهاد
في سبيل الله ، فلا يقع منهم التصرف لغيره ، وليس معناه أنهم لا يقدرون عليه ، كما
يقال : أمرني الأمير بالمقام في هذا الموضع فلا أستطيع أن أبرح منه أي : لا أبرح منه
لالزامي نفسي طاعة الأمير ( يحسبهم الجاهل ) أي : يظنهم الجاهل . بحالهم وباطن
أمورهم ( أغنياء من التعفف ) أي : الامتناع من السؤال ، والتجمل في اللباس
والستر ، لما هم فيه من الفقر ، وسوء الحال ، طلبا لرضوان الله ، وطمعا في جزيل
ثوابه .
( تعرفهم بسيماهم ) أي : تعرف حالهم بالنظر إلى وجوههم ، لما يرى من
تفسير مجمع البيان — صفحة 202
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٢