فيه : هو يخبط خبط عشواء ، قال زهير :
رأيت المنايا خبط عشواء ، من تصب * تمته ، ومن تخطئ يعمر فيهرم ( 2 )
والتخبط : المس بالجنون والتخبل ، لأنه كالضرب على غير استواء في
الادهاش . والخباط : داء كالجنون ، لأنه اضطراب في العقل ، يقال : به خبطة من
جنون . ويقال : بفلان مس وألس وأولق : أي جنون . والسلوف : التقدم ، يقال :
سلف يسلف سلوفا . ومنه الأمم السالفة أي : الماضية . والسالفة : أعلى العنق .
والإسلاف : الإعطاء قبل الاستحقاق . يقال : أسلفته اسلافا ، وسلافة الخمر :
صفوها ، لأنه أول ما يخرج من عصيرها . والعود : الرجوع . وعيادة المريض :
المصير إليه ليعرف خبره . والعود : من العيدان ، لأنه يعود إذا قطع ، ومنه العود :
الذي يتبخر به . والمعاد : كل شئ إليه المصير . والآخرة : معاد الناس . والعادة :
تكرر الشئ مرة بعد مرة . والعيد : كل يوم مجمع عظيم ، لأنه يعود في السنة ، أو
الأسبوع . والعائدة : الصلة ، لأنها تعود بالنفع على صاحبها .
الاعراب : ( كما يقوم ) الكاف : في محل النصب على المصدر ، والموصول
حرف تقديره ( لا يقومون ) إلا مثل قيام ( الذي يتخبطه الشيطان ) . و ( من
المس ) : يتعلق بيتخبط . ومن : للتبيين .
المعنى : لما حث الله تعالى على الانفاق ، وبين ما يحصل للمنفق من الأجر
العاجل والآجل ، عقبه بذكر الربا الذي ظنه الجاهل زيادة في المال ، وهو في
الحقيقة محق في المال ، فقال : ( الذين يأكلون الربا ) في الدنيا ( لا يقومون ) يوم
القيامة ( إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) معناه : إلا مثل ما يقوم الذي
يصرعه الشيطان من الجنون ، فيكون ذلك إمارة لأهل الموقف على أنهم أكلة الربا ،
عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد . وقيل : إن هذا على وجه
التشبيه ، لأن الشيطان لا يصرع الانسان على الحقيقة ، ولكن من غلب عليه المرة
السود ، أو ضعف عقله ، ربما يخيل الشيطان إليه أمورا هائلة ، ويوسوس إليه ، فيقع
الصرع عند ذلك من فعل الله . ونسب ذلك إلى الشيطان مجازا ، لما كان ذلك عند
وسوسته ، عن أبي علي الجبائي .
هامش
( 1 ) قد تقدم معنى البيت في ص 658 .