بارئكم ، فظن السامع الإخفاء اسكانا للطف ذلك في السمع ، وخفائه . ومن قرأ
( فنعما ) : فإنه أتبع العين النون فرارا من الجمع بين ساكنين ، واختار أبو عبيدة قراءة
أبي عمرو ، وقال : هي لغة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " في قوله لعمرو بن العاص : " نعما المال
الصالح للرجل الصالح " هكذا روي في الحديث بسكون العين . وقوله : ونكفر من
رفعه فعلى وجهين أحدهما : أن يكون خبر المبتدأ المحذوف وتقديره : ونحن نكفر
عنكم . والآخر : أن يكون كلاما مستأنفا مقطوعا مما قبله ، ولا يكون الحرف العاطف
للاشتراك ، ويكون لعطف جملة على جملة . وأما من جزم فإنه يحمله على موضع
فهو خير لكم ، ومثله قراءة من قرأ ( من يضلل الله فلا هادي له ) ، و ( يذرهم ) لأن
قوله : ( فلا هادي له ) في موضع جزم مثل قوله : ( فهو خير لكم ) . وأما الياء
والنون في قوله : ( ونكفر ) فمن قال ( ويكفر ) فلأن ما بعده على لفظ الإفراد . ومن
قال ( ونكفر ) فإنه أتى بلفظ الجمع ، ثم أفرد كما أتى بلفظ الإفراد ثم جمع في قوله
تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) ، ثم قال : ( باركنا
حوله لنريه من آياتنا ) .
اللغة : الفرق بين الصدقة والزكاة أن الزكاة لا تكون إلا فرضا . والصدقة : قد
تكون فرضا ، وقد تكون نفلا . والإخفاء : الستر . والخفي : الإظهار خفا يخفيه خفيا
أي : أظهره ، قال امرؤ القيس :
فإن تدفنوا الداء ، لا نخفه ، * وإن تبعثوا الحرب ، لا نقعد
والخوافي من الريش : ما دون القوادم ، لأنها تخفي بها . والخفية : عرين
الأسد ( 1 ) ، لأنه يختفي فيها . وأصل الباب : الستر . والإبداء والإظهار والإعلان ،
نظائر . والإخفاء والإسرار والإغماض ، نظائر .
الاعراب : قوله ( فنعما هي ) تقديره ان تبدوا الصدقات فنعم شيئا ابداؤها .
فما هاهنا : نكرة موصوفة ، وهي في موضع نصب ، لأنه تفسير الفاعل المضمر قبل
الذكر في نعم . والإبداء هو المخصوص بالمدح ، فحذف المضاف الذي هو
الإبداء ، وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه ، لما في الكلام من
الدلالة عليه ، ولأن الفعل المتقدم يدل على مصدره ، ولأن قوله ( وإن تخفوها فهو
هامش
( 1 ) اي مأواه .