نذر ) أي : ما أوجبتموه أنتم على أنفسكم بالنذر ، فوفيتم به من فعل بر مثل صلاة أو
صوم أو صدقة ونحو ذلك . ( فإن الله يعلمه ) معناه : يجازي عليه ، لأنه عالم ، فدل
ذكر العلم على تحقيق الجزاء إيجازا للكلام . ( وما للظالمين ) أي : ليس للواضعين
النفقة والنذر في غير موضعهما ، مثل أن ينفق رياء ، أو ضرارا ، أو شقاقا ، أو من مال
مغصوب ، أو مأخوذ من غير حله ، أو بنذر في معصية ، أو يترك الوفاء به مع القدرة
عليه ( من أنصار ) من أعوان يدفعون عذاب الله عنهم .
( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء
فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون
خبير [ 271 ] ) .
القراءة : قرأ ابن عامر وأهل الكوفة غير عاصم : ( فنعما هي ) بفتح النون .
وقرأ أهل المدينة ، غير ورش وأبو عمر ويحيى بكسر النون وسكون العين . وقرأ
الباقون : ( نعما ) بكسر النون والعين ، وكذلك في النساء ( نعما يعظكم ) . وقرأ
أهل المدينة والكوفة غير عاصم : ( ونكفر ) بالنون والجزم . وقرأ ابن عامر وحفص
بالياء والرفع . والباقون بالنون والرفع .
الحجة : من قرأ ( فنعما هي ) : فحجته أن أصل الكلمة نعم ، فجاء بالكلمة
على أصلها كما قال : ( نعم الساعون في الأمر المبر ) . ومن قرأ ( فنعما ) بسكون
العين ، لم يكن قوله مستقيما عند النحويين ، لأن فيه الجمع بين ساكنين ، والأول
منهما ليس بحرف مد ولين ، والتقاء الساكنين إنما يجوز عندهم هناك نحو : دابة ،
وأصيم ، وتأمروني ، لأن ما في الحرف من المد يصير عوضا من الحركة . وقد أنشد
سيبويه شعرا قد اجتمع فيه الساكنان على حد ما اجتمعا في نعما ، وهو :
كأنه بعد كلال الزاجر * ومسحه مر عقاب كاسر ( 1 )
وأنكره أصحابه ، ولعل من قرأ به ، أخفى ذلك كأخذه بالإخفاء في نحو :
هامش
( 1 ) الشعر في ( الكتاب لسيبويه ج 2 ص 413 ) ، والمسح هنا : ذرع الأرض بالسير . وعقاب كاسر :
كسرت جناحيها ، وقبضتهما عند انقضاضها يقول - في وصف ناقة - كأنها بعد طول السير وكلال
الزاجر عقاب ( آه ) . والشاهد في مسحه حيث أسكن الهاء ، ثم أدغمه في الحاء .