يقال : فلان علا على قرنه يعلو علوا فهو عال ، وعلا بمعنى اقتدر ، ولا يقال : ارتفع
عليه بمعناه . ولذلك يقال : استعلى عليه بالحجة ، ولا يقال ارتفع عليه بالحجة .
والعلو بضم العين وكسرها : خلاف السفل . وعلا في الأرض علوا : تجبر ، ومنه قوله
( إن فرعون علا في الأرض ) أي : تجبر . والله تعالى العالي والمتعالي أي : القادر
القاهر لا يعجزه شئ . وفلان من علية الناس أي : من أشرافهم . والعظيم معناه :
العظيم الشأن . وقيل : العظيم بمعنى المعظم ، كما قالوا في الخمر العتيق أي :
ا لمعتقة ، وا لأول أقوى .
الاعراب : ( الله ) : رفع بالابتداء وما بعده خبره ، والكلام مخرجه مخرج النفي
أي : لا يصح إله سوى الله ، وحقيقته الإثبات لإله واحد هو الله ، فكأنه قيل : الله هو
الإله دون غيره وارتفع هو في ( لا إله إلا هو ) على أحد وجهين أحدهما : بالابتداء
كأنه قال : ما إله إلا الله . والثاني : أن يكون بدلا ، كأنه قال : ما إله ثابتا أو موجودا
إلا الله . ويجوز في العربية نصب الله في قول ( لا إله إلا الله ) على الاستثناء .
المعنى : لما قدم سبحانه ذكر الأمم ، واختلافهم على أنبيائهم في التوحيد
وغيره ، عقبه بذكر التوحيد فقال : ( الله ) أي : من يحق له العبادة لقدرته على أصول
النعم . وقد ذكرنا اختلاف الأقوال في أصله ، وفي معناه ، في مفتتح سورة الفاتحة .
( لا إله إلا هو ) أي : لا أحد تحق له العبادة ، ويستحق الإلهية غيره ( الحي ) قد
ذكرنا معناه ( القيوم ) القائم بتدبير خلقه من إنشائهم ابتداء ، وإيصال أرزاقهم إليهم ،
كما قال : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ، عن قتادة . وقيل : القيوم
هو العالم بالأمور من قولهم : هذا يقوم بهذا الكتاب أي : يعلم ما فيه . وقيل : معناه
الدائم الوجود ، عن سعيد بن جبير والضحاك . وقيل : معناه القائم على كل نفس بما
كسبت حتى يجازيها من حيث هو عالم بها ، عن الحسن ، واللفظ لجميع هذه الوجوه
محتمل ( لا تأخذه سنة ) أي : نعاس .
( ولا نوم ) ثقيل ، مزيل للقوة . وقيل : معناه لا يغفل عن الخلق ، ولا يسهو
كما يقال للغافل : أنت نائم ، وأنت وسنان ( له ما في السماوات وما في الأرض )
معناه له ملك ما فيهما ، وله التصرف فيهما ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) هو
استفهام معناه الانكار والنفي أي : لا يشفع يوم القيامة أحد لأحد إلا بإذنه وأمره ،
وذلك أن المشركين كانوا يزعمون أن الأصنام تشفع لهم ، فأخبر . الله سبحانه أن أحدا
تفسير مجمع البيان — صفحة 159
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٩