أبي بن كعب قال : قال رسول الله : ( يا أبا المنذر ! أي آية في كتاب الله أعظم ؟
قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم . قال : فضرب في صدري ، ثم قال : ليهنئك
العلم . والذي نفس محمد بيده ! إن لهذه الآية للسانا وشفتين ، تقدس الملك عند
ساق العرش " . وروى الثعلبي بإسناده عن عبد الله بن عمر ، قال : قال النبي : " من
قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة ، كان الذي يتولى قبض نفسه ذو الجلال
والإكرام ، وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى استشهد " . وبإسناده عن علي " عليه السلام "
قال : سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو يقول : " من قرأ آية الكرسي في دبر كل
صلاة مكتوبة ، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ، ولا يواظب عليها إلا صديق ،
أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه ، وجاره ، وجار جاره " .
وعنه قال : سمعت رسول الله يقول : يا علي ! سيد البشر آدم ، وسيد العرب محمد ،
ولا فخر ، وسيد الفرس سلمان ، وسيد الروم صهيب ، وسيد الحبشة بلال ، وسيد
الجبال الطور ، وسيد الشجر السدر ، وسيد الشهور الأشهر الحرم ، وسيد الأيام يوم
الجمعة ، وسيد الكلام القرآن ، وسيد القرآن البقرة ، وسيد البقرة آية الكرسي . يا
علي ! إن فيها لخمسين كلمة ، في كل كلمة خمسون بركة .
وروي عن عبد الله بن مسعود قال : من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في كل
ليلة في بيت ، لم يدخل ذلك البيت شيطان حتى يصبح : أربع آيات من أولها ، وآية
الكرسي ، وآيتين بعدها ، وخواتيمها . وروي عن أبي جعفر الباقر قال : من قرأ آية
الكرسي مرة ، صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا ، وألف مكروه من مكاره
الآخرة ، أيسر مكروه الدنيا الفقر ، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر . وعن أبي عبد
الله قال : إن لكل شئ ذروة ، وذروة القرآن آية الكرسي .
اللغة : الحي : من كان على صفة لا يستحيل معها أن يكون قادرا عالما ، وإن
شئت قلت : هو من كان على صفة يجب لأجلها أن يدرك المدركات إذا وجدت .
والقيوم : أصله قيووم على وزن فيعول ، إلا أن الياء والواو إذا اجتمعتا وأولاهما
ساكنة ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء قياسا مطردا . والقيام : أصله قيوام
على وزن فيعال ، ففعل به ما ذكرناه . قال أمية بن أبي الصلت :
لم يخلق السماء والنجوم * والشمس معها قمر يعوم ( 1 )
هامش
( 1 ) العوم : السباحة . وعام القمر : جرى .