والذنوب ، ويدعوهم إلى ما يصيبون به أزكياء . ( ويعلمهم الكتاب والحكمة )
الكتاب القرآن ، والحكمة الشرائع . وقيل : إن الحكمة تعم الكتاب والسنة ، وكل ما
أراده الله تعالى ، فإن الحكمة هي العلم الذي يعمل عليه فيما يجتبى ، أو يجتنب من
أمور الدين والدنيا .
( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) معناه : وما كانوا من قبل بعثه إليهم إلا
في عدول عن الحق وذهاب عن الدين بين ظاهر ( وآخرين منهم ) أي ويعلم آخرين
من المؤمنين ( لما يلحقوا بهم ) وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة ، فإن الله
سبحانه بعث النبي إليهم ، وشريعته تلزمهم ، وإن لم يلحقوا بزمان الصحابة ، عن
مجاهد وابن زيد . وقيل : هم الأعاجم ، ومن لا يتكلم بلغة العرب فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مبعوث إلى من شاهده ، وإلى كل من بعدهم من العرب والعجم ، عن ابن عمر ،
وسعيد بن جبير ، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ هذه
الآية ، فقيل له : من هؤلاء ! فوضع يده على كتف سلمان وقال : " لو كان الايمان في
الثريا لنالته رجال من هؤلاء " . وعلى هذا فإنما قال ( منهم ) لأنهم إذا أسلموا صاروا
منهم ، فإن المسلمين كلهم يد واحدة على من سواهم ، وأمة واحدة ، وإن اختلفت
أجناسهم ، كما قال سبحانه : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) . ومن لم
يؤمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنهم ليسوا ممن عناهم الله تعالى بقوله ( وآخرين منهم ) وإن كان
مبعوثا إليهم بالدعوة لقوله سبحانه : ( ويزكيهم ويعلمهم ) ومن لم يؤمن فليس ممن
زكاه وعلمه القرآن والسنة . وقيل : إن قوله ( لما يلحقوا بهم ) يعني في الفضل
والسابقة ، فإن التابعين لا يدركون شأن السابقين من الصحابة ، وخيار المؤمنين .
( وهو العزيز ) الذي لا يغالب ( الحكيم ) في جميع أفعاله . ( ذلك فضل
الله ) يعني النبوة التي خص الله بها رسوله ، عن مقاتل ( يؤتيه ) أي يعطيه ( من يشاء )
بحسب ما يعلمه من صلاحه للبعثة ، وتحمل أعباء الرسالة . ( والله ذو الفضل
العظيم ) ذو المن العظيم على خلقه ببعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وروى محمد بن أبي
عمير ، عن هشام بن سالم يرفعه قال : جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا
رسول الله ! إن للأغنياء ما يتصدقون ، وليس لنا ما نتصدق ، ولهم ما يحجون ، وليس
لنا ما نحج ، ولهم ما يعتقون ، وليس لنا ما نعتق ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من كبر الله مائة
مرة كان أفضل من عتق رقبة ، ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من مائة فرس في
تفسير مجمع البيان — صفحة 7
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧