تذهل الشيخ عن بنيه ، وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء ( 1 )
أما كفوا وكفوا : فأصله الضم ، فخفف مثل طنب وطنب ، وعنق وعنق .
اللغة : أحد : أصله وحد ، فقلبت الواو همزة ، ومثله : أناة وأصله وناة ، وهو
على ضربين أحدهما : أن يكون اسما والآخر : أن يكون صفة . فالاسم نحو أحد
وعشرون يريد به الواحد ، والصفة كما في قول النابغة :
كأن رحلي ، وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد ( 2 )
وكذلك قولهم واحد يكون اسما كالكاهل والغارب ، ومنه قولهم : واحد ،
اثنان ، ثلاثة ، وتكون صفة كما في قول الشاعر : " فقد رجعوا كحي واحدينا " وقد
جمعوا أحدا الذي هو الصفة على أحدان قالوا : أحد وأحدان ، شبهوه بسلق
وسلقان ، ونحوه قول الشاعر :
يحمي الصريمة أحدان الرجال له * صيد ، ومجترئ بالليل هماس ( 3 )
فهذا جمع لأحد الذي يراد به الرفع من الموصوف والتعظيم له ، وأنه متفرد عن
الشبه والمثل . وقالوا : هو أحد الأحد إذا رفع منه وعظم . وقالوا : أحد الأحدين ،
وواحد الآحاد . وحقيقة الواحد : شئ لا ينقسم في نفسه ، أو في معنى صفته ، فإذا
أطلق واحد من غير تقدم موصوف ، فهو واحد في نفسه . وإذا أجري على موصوف ،
فهو واحد في معنى صفته . فإذا قيل الجزء الذي لا يتجزأ واحد أريد أنه واحد في
نفسه . وإذا قيل : هذا الرجل انسان واحد ، فهو واحد في معنى صفته . وإذا وصف
الله تعالى بأنه واحد ، فمعناه أنه المختص بصفات لا يشاركه فيها أحد غيره ، نحو
كونه قادرا لنفسه ، عالما حيا موجودا كذلك . والصمد : السيد المعظم الذي يصمد
هامش
( 1 ) البيتان لعبيد الله بن قيس الرقيات . وغارة شعواء : متفرقة . والخدام : الخلخال : وخدام ههنا في
نية عن خدامها والعقيلة : الكريمة .
( 2 ) البيت من قصيدة يمدح بها النعمان بن منذر ، وقد عدها بعض الأدباء من ( المعلقات ) . وذو
الجليل : واد قرب مكة . وأراد من المستأنس : الثور الوحشي الذي أحس بما رابه ، فهو
يستأنس أي : يتبصر ويلتفت ، هل يرى أحدا ، فذلك أجد في عدوه وفراره . والوحد : الوحيد
المنفرد .
( 3 ) الصريمة : القطعة من النخل ، ومن الإبل أيضا . وأسد هماس : شديد الغمز بضرسه .