هذه السورة بيان التوحيد ، فقال :
( بسم الله الرحمن الرحيم )
( قل هو الله أحد ( 1 ) الله الصمد ( 2 ) لم يلد ولم يولد
( 3 ) ولم يكن له كفوا أحد ( 4 ) .
القراءة : قرأ أبو عمرو : ( أحد الله الصمد ) بغير تنوين الدال من ( أحد ) .
وروي عنه ( ع ) أنه كان يقول ( قل هو الله أحد ) ثم يقف ، فإن وصل قال أحد الله .
وزعم أن العرب لم تكن تصل مثل هذا . والباقون : ( أحد الله ) بالتنوين . وقرأ
إسماعيل عن نافع وحمزة وخلف ورويس : ( كفؤا ) ساكنة الفاء مهموزة . وقرأ
حفص : ( كفوا ) مضمومة الفاء ، مفتوحة الواو ، وغير مهموزة . وقرأ الباقون :
( كفؤا ) بالهمزة ، وضم الفاء .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( أحد الله ) : فوجهه بين ، وذلك أن التنوين
من أحد ساكن ، ولام المعرفة من الاسم ساكن . فلما التقى الساكنان حرك الأول
منهما بالكسر ، كما تقول : إذهب اذهب . ومن قال ( أحد الله ) فحذف النون ، فإن
النون قد شابهت حروف اللين في الآخر في أنها تزاد كما يزدن ، وفي أنها تدغم فيهن
كما يدغم كل واحد من الواو والياء في الآخر ، وفي أنها قد أبدلت منها الألف في
الأسماء المنصوبة ، وفي الخفيفة . فلما شابهت حروف اللين ، أجريت مجراها في
أن حذفت ساكنة لالتقاء الساكنين ، كما حذف الألف والواو والياء لذلك في نحو :
رمى القوم ، ويغزو الجيش ، ويرمي القوم . ومن ثم حذفت ساكنة في الفعل في
نحو : لم يك ، ولا تك في مرية . فحذفت في ( أحد الله ) لالتقاء الساكنين ، كما
حذفت هذه الحروف في نحو : هذا زيد بن عمرو ، حتى استمر ذلك في الكلام .
وأنشد أبو زيد .
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا
وقال الشاعر :
كيف نومي على الفراش ، ولما * تشمل الشام غارة شعواء
تفسير مجمع البيان — صفحة 481
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٨١