الدهر ، ويد السنة . قال : " وأيدي الرزايا بالذخائر مولع " وقيل : معناه صفرت يداه
من كل خير . قال الفراء : الأول دعاء ، والثاني خبر ، فكأنه قال : أهلكه الله وقد
هلك . وفي حرف عبد الله وأبي : وقد تب . وقيل : إن الأول أيضا خبر ، ومعناه أنه
لم تكتسب يداه خيرا قط ، وخسر مع ذلك هو نفسه أي تب على كل حال . وأبو لهب
هو ابن عبد المطلب عم النبي ( ص ) ، وكان شديد المعاداة والمناصبة له . قال طارق
المحاربي : بينا أنا بسوق ذي المجاز ، إذا أنا بشاب يقول : أيها الناس ! قولوا لا إله
إلا الله تفلحوا . وإذا برجل خلفه يرميه ، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه ، ويقول : يا أيها
الناس ! إنه كذاب فلا تصدقوه . فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هو محمد ، يزعم أنه
نبي ، وهذا عمه أبو لهب ، يزعم أنه كذاب . وإنما ذكر سبحانه كنيته ، دون اسمه ،
لأنها كانت أغلب عليه . وقيل : لأن اسمه عبد العزى ، فكره الله سبحانه أن ينسبه إلى
العزى ، وأنه ليس بعبد لها ، وإنما هو عبد الله . وقيل : بل اسمه كنيته ، وإنما سمي
بذلك لحسنه وإشراق وجهه ، وكانت وجنتاه كأنهما تلتهبان ، عن مقاتل .
( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) أي ما نفعه ، ولا دفع عنه عذاب الله ماله ، وما
كسبه . ويكون ( ما ) في قوله ( وما كسب ) موصولة ، والضمير العائد من الصلة
محذوف . وقيل : معناه أي شئ أغنى عنه ماله ، وما كسب يعني ولده ، لأن ولد
الرجل من كسبه ، وذلك أنه قال لما أنذره النبي ( ص ) بالنار : إن كان ما تقول حقا ،
فإني أفتدي بمالي وولدي . ثم أنذره سبحانه بالنار ، فقال : ( سيصلى نارا ذات
لهب ) أي سيدخل نارا ذات قوة واشتعال ، تلتهب عليه ، وهي نار جهنم ، وفي هذا
دلالة على صدق النبي ( ص ) ، وصحة نبوته ، لأنه أخبر أن أبا لهب يموت على
كفره ، وكان كما قال .
( وامرأته ) وهي أم جميل بنت حرب ، أخت أبي سفيان ( حمالة الحطب )
كانت تحمل الشوك والعضاة ، فتطرحه في طريق رسول الله ( ص ) إذا خرج إلى
الصلاة ليعقره ، عن ابن عباس . وفي رواية الضحاك : قال الربيع بن أنس : كانت
تبث وتنشر الشوك على طريق الرسول ، فيطؤه كما يطأ أحدكم الحرير . وقيل : إنها
كانت تمشي بالنميمة بين الناس ، فتلقي بينهم العداوة ، وتوقد نارها بالتهييج ، كما
توقد النار الحطب ، فسمى النميمة حطبا ، عن ابن عباس في رواية أخرى ، وقتادة
ومجاهد وعكرمة والسدي . قالت العرب . فلان يحطب على فلان إذا كان يغري به ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 476
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٧٦