والنهر والنهر . واتفاقهم في الثانية على الفتح ، يدل على أنه أوجه من الإسكان ،
وكذلك قوله : ولا يغني من اللهب . وأما حمالة الحطب ، فمن رفع جعله وصفا لقوله
( وامرأته ) ، ويدل على أن الفعل قد وقع كقولك : مررت برجل ضارب عمرا أمس .
فهذا لا يكون إلا معرفة ، ولا يقدر فيه إلا الانفصال كما يقدر في هذا النحو ، إذا لم
يكن الفعل واقعا . وأما ارتفاع ( امرأته ) فيحتمل وجهين أحدهما : العطف على فاعل
( سيصلى ) التقدير : سيصلى نارا هو وامرأته ، إلا أن الأحسن أن لا يؤكد لما جرى
من الفصل بينهما ، ويكون ( حمالة الحطب ) على هذا وصفا لها . ويجوز في قوله :
( في جيدها ) أن يكون في موضع حال . وفيها ذكر منها ، ويتعلق بمحذوف . ويجوز
فيه وجه آخر وهو أن يرتفع ( امرأته ) بالابتداء . و ( حمالة ) وصف لها . و ( في
جيدها ) خبر المبتدأ . وأما النصب في ( حمالة الحطب ) ، فعلى الذم لها ، كأنها
كانت اشتهرت بذلك ، فجرت الصفة عليها للذم ، لا للتخصيص والتخليص من
موصوف غيرها . وقوله ( حبل ) معناه غليظ . رجل حبل الوجه ، وحبل الرأس .
اللغة : التب والتباب : الخسران المؤدي إلى الهلاك . والمسد : الحبل من
الليف ، وجمعه أمساد قال :
ومسد أمر من أيانق * ليس بأنياب ، ولا حقائق ( 1 )
النزول : سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : صعد رسول الله ( ص ) ذات يوم
الصفا فقال : يا صباحاه ! فأقبلت إليه قريش ، فقالوا له : ما لك ؟ فقال : أرأيتم لو
أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أما كنتم تصدقوني ؟ قالوا : بلى . قال :
فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبا لك ! لهذا دعوتنا جميعا ؟
فأنزل الله هذه السورة . أورده البخاري في الصحيح .
المعنى : ( تبت يدا أي لهب وتب ) أي خسرت يداه ، وخسر هو ، عن
مقاتل . وإنما قال : خسرت يداه ، لأن أكثر العمل يكون باليد . والمراد : خسر
عمله ، وخسرت نفسه بالوقوع في النار . وقيل : إن اليد هنا صلة كقولهم : يد
هامش
( 1 ) قائله عمارة بن طارق . وأيانق جمع أينق : وأينق جمع ناقة . والأنياب : جمع ناب ، وهي
المسنة من الإبل . والحقائق : جمع حقة - بالكسر - وهي التي دخلت في السنة الرابعة ، وليس
جلدها بالقوي . يريد : ليس جلدها من الصغير ، ولا الكبير .