على منعه عما يريده . وقيل . معناه أنه منفذ أمره فيمن يتوكل عليه ، وفيمن لم يتوكل
عليه . ( قد جعل الله لكل شئ قدرا ) أي قدر الله لكل شئ مقدارا وأجلا ، لا زيادة
فيها ولا نقصان . وقيل : بين لكل شئ مقدارا بحسب المصلحة في الإباحة
والإيجاب ، والترغيب والترهيب ، كما بين في الطلاق والعدة وغيرهما . وقيل : قد
جعل الله لكل شئ من الشدة والرخاء ، وقتا وغاية ومنتهى ينتهى إليه .
ثم بين سبحانه اختلاف أحكام العدة باختلاف أحوال النساء ، فقال : ( واللائي
يئسن من المحيض من نسائكم ) فلا يحضن ( إن ارتبتم ) فلا تدرون لكبر ارتفع
حيضهن ، أم لعارض ، ثلاثة أشهر ، وهن اللواتي أمثالهن يحضن ، لأنهن لو كن في
سن من لا تحيض ، لم يكن للارتياب معنى ، وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم السلام .
وقيل . معناه إن شككتم فلم تدروا أدمهن دم حيض ، أو استحاضة ، ( فعدتهن ثلاثة
أشهر ) ، عن مجاهد والزهري وابن زيد . وقيل : معناه إن ارتبتم في حكمهن ، فلم
تدروا ما الحكم فيهن ( واللائي لم يحضن ) تقديره : واللائي لم يحضن إن ارتبتم ،
فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر . وحذف لدلالة الكلام الأول عليه ، وهن اللواتي لم يبلغن
المحيض ، ومثلهن تحيض على ما مر بيانه .
( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) قال ابن عباس . هي في
المطلقات خاصة ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . فاما المتوفى عنها زوجها إذا كانت
حاملا ، فعدتها أبعد الأجلين ، فإذا مضت بها أربعة أشهر وعشر ، ولم تضع انتظرت
وضع الحمل . وقال ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وقتادة ، وأكثر الفقهاء . إنه عام
في المطلقات والمتوفى عنها زوجها ، فعدتهن وضع الحمل . فإن كانت المرأة حاملا
باثنين ، ووضعت واحدا لم تحل للأزواج حتى تضع جميع الحمل ، لقوله : ( أن
يضعن حملهن ) . وروى أصحابنا أنها إذا وضعت واحدا انقطعت عصمتها من
الزوج ، ولا يجوز لها أن تعقد على نفسها لغيره ، حتى تضع الأخر ، فأما إذا كانت
قد توفي عنها زوجها ، فوضعت قبل الأشهر الأربعة والعشر ، وجب عليها أن تستوفي
أربعة أشهر وعشرا .
( ومن يتق الله ) في جميع ما أمره بطاعته فيه ( يجعل له من أمره يسرا ) أي
يسهل عليه أمور الدنيا والآخرة إما بفرج عاجل ، أو عوض آجل . وقيل : يسهل عليه
فراق أهله ، ويزيل الهموم عن قلبه ( ذلك ) يعني ما ذكره سبحانه من الأحكام في
تفسير مجمع البيان — صفحة 44
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤