النعيم ، حيث عبدوا غيره ، وأشركوا به ، ثم يعذبون على ترك الشكر ، وهذا قول
الحسن قال : لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار . وقال الأكثرون : إن المعنى ثم
لتسئلن يا معشر المكلفين عن النعيم . قال قتادة : إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم
عليه . وقيل : عن النعيم في المأكل ، والمشرب ، وغيرهما من الملاذ ، عن
سعيد بن جبير . وقيل : النعيم الصحة والفراغ ، عن عكرمة . وبعضده ما رواه ابن
عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس . الصحة
والفراغ ) . وقيل : هو الأمن والصحة ، عن عبد الله بن مسعود ومجاهد . وروي ذلك
عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام . وقيل : يسأل عن كل نعيم إلا ما خصه
الحديث ، وهو قوله : ثلاث لا يسأل عنها العبد : خرقة يواري بها عورته ، أو كسرة
يسد بها جوعته ، أو بيت يكنه من الحر والبرد ، وروي أن بعض الصحابة أضاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع جماعة من أصحابه ، فوجدوا عنده تمرا ، وماء باردا ، فأكلوا . فلما
خرجوا قال : هذا من النعيم الذي تسألون عنه .
وروى العياشي بإسناده في حديث طويل ، قال : سأل أبو حنيفة أبا
عبد الله عليه السلام عن هذه الآية ، فقال له : ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القوت من
الطعام ، والماء البارد . فقال : لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه ، حتى يسألك عن
كل أكلة أكلتها ، وشربة شربتها ، ليطولن وقوفك بين يديه ! قال : فما النعيم جعلت
فداك ؟ قال : نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد ، وبنا ائتلفوا بعد
أن كانوا مختلفين ، وبنا ألف الله بين قلوبهم ، وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء ،
وبنا هداهم الله للإسلام ، وهي النعمة التي لا تنقطع ، والله سائلهم عن حق النعيم
الذي أنعم الله به عليهم ، وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعترته .
تفسير مجمع البيان — صفحة 433
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٣