قلت : أري زيد الهلال ، وكذلك ( لترون الجحيم ) .
اللغة : الإلهاء : الصرف إلى اللهو . واللهو : الانصراف إلى ما يدعو إليه
الهوى . يقال : لها يلهو لهوا . ولهى عن الشئ يلهى . ومنه قولهم : فإذا استأثر الله
بشئ فاله عنه . والتكاثر : التفاخر بكثرة المناقب . يقال : تكاثر القوم إذا تعادوا ما
لهم من المناقب . والزيارة : إتيان الموضع كإتيان المألوف على غير إقامة زاره يزوره
زيارة ، ومنه زور تزويرا : إذا شبه الخط بما يوهم أنه خط فلان وليس به . والمزورة
من ذلك اشتقت . والفرق بين النعيم والنعمة أن النعمة كالإنعام في التضمين لمعنى
منعم ، أنعم إنعاما ونعمة ، وكلاهما موجب للشكر . والنعيم ليس كذلك . لأنه من
نعم نعيما . فلو عمل ذلك بنفسه لكان نعيما لا يوجب شكرا . وأما النعمة بفتح
النون ، فمن نعم بضم العين إذا لان .
الاعراب : ( كلا ) حرف ، وليس باسم ، وتضمنه معنى ارتدع لا يدل على أنه
كصه بمعنى أسكت ، ومه بمعنى أكفف . ألا ترى أن أما تتضمن معنى مهما يكن من
شئ ، وهو حرف . فكذا ( كلا ) ينبغي أن يكون حرفا . ( كلا لو تعلمون ) : جواب
( لو ) محذوف ، وتقديره لما ألهاكم التكاثر . و ( علم اليقين ) : مصدر . وقيل : هو
قسم ، والتقدير : وعلم اليقين لترون الجحيم أي : عذاب الجحيم ، فحذف لأن
رؤيتها ليس بوعيد ، وإن الوعيد برؤية عذابها ، وتقديره في الإعراب : علم الخبر
اليقين ، فحذف المضاف ، ومثله حب الحصيد . ولا يجوز الهمز في واو ( لترون
ولترونها ) على قياس أثوب في أثوب وأعد في وعد ، لأن الضمة هنا عارضة لالتقاء
الساكنين ، وليست بلازمة . وأما ( عين اليقين ) فانتصابه انتصاب المصدر أيضا ، كما
تقول : رأيته حقا ، وتبينته يقينا . والرؤية هنا بمعنى المشاهدة ، كما قال سبحانه :
( وإن منكم إلا واردها ) .
النزول : قيل : نزلت السورة في اليهود قالوا : نحن أكثر من بني فلان ، وبنو
فلان أكثر من بني فلان ، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا ، عن قتادة . وقيل : نزلت
في فخذ من الأنصار تفاخروا ، عن أبي بريدة . وقيل : نزلت في حيين من قريش :
بني عبد مناف بن قصي ، وبني سهم بن عمرو ، تكاثروا ، وعدوا أشرافهم ، فكثرهم
بنو عبد مناف ، ثم قالوا : نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوهم وقالوا : هذا قبر
فلان وهذا قبر فلان ، فكثرهم بنو سهم ، لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 431
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣١