تزال الأرض إما مت خفا * وتحيا ما حييت بها ثقيلا
نزلت بمستقر العز منها
فماذا قال ؟ فأكدى والله النابغة الذبياني . وأقبل كعب بن زهير ، وهو غلام .
فقال له أبوه : أجز يا بني . قال : ماذا ؟ فأنشده ، فقال كعب : ( فتمنع جانبيها أن
تزولا ) فقال له زهير : أنت والله ابني . وأوحى ووحى بمعنى واحد . قال العجاج :
( وحي القرار فاستقرت ) ( 1 ) .
الاعراب : العامل في إذا قوله ( فمن يعمل مثقال ذرة ) . وقوله ( خيرا ) :
منصوب على التمييز وقيل : إن العامل في إذا قوله ( تحدث أخبارها ) ويكون
( يومئذ ) تكرارا أي : إذا زلزلت الأرض تحدث أخبارها . وقيل : إن التقدير : وقال
الانسان يومئذ مالها يومئذ تحدث أخبارها . فقيل : ذلك بأن ربك أوحى لها .
وتحدث : يجوز أن يكون على الخطاب أي : تحدث أنت ، ويجوز أن يكون على
تحدث هي .
المعنى : خوف الله سبحانه عباده أهوال يوم القيامة ، فقال : ( إذا زلزلت
الأرض زلزالها ) أي إذا حركت الأرض تحريكا شديدا ، لقيام الساعة ، زلزالها الذي
كتب عليها . ويمكن أن يكون إنما أضافها إلى الأرض ، لأنها تعم جميع الأرض
بخلاف الزلازل المعهودة التي تختص ببعض الأرض ، فيكون في قوله ( زلزالها )
تنبيها على شدتها . ( وأخرجت الأرض أثقالها ) أي : أخرجت موتاها المدفونة فيها ،
تخرجها أحياء للجزاء ، عن ابن عباس ومجاهد والجبائي . وقيل : معناه لفظت ما فيها
من كنوزها ومعادنها ، فتلقيها على ظهرها ليراها أهل الموقف ، وتكون الفائدة في ذلك
أن يتحسر العصاة إذا نظروا إليها ، لأنهم عصوا الله فيها ، ثم تركوها لا تغني عنهم
شيئا . وأيضا فإنه تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم .
( وقال الانسان مالها ) أي ويقول الانسان متعجبا : ما للأرض تتزلزل ، يعني :
ما لها ، حدث فيها ما لم يعرف منها ، عن أبي مسلم . وقيل : إن المراد بالإنسان
الكافر ، لأن المؤمن معترف بها ، لا يسأل عنها أي : يقول الكافر الذي لم يؤمن
بالبعث : أي شئ زلزلها ، وأصارها إلى هذه الحالة ( يومئذ تحدث أخبارها ) أي
هامش
( 1 ) وعجزه : ( وشدها بالراسيات الثبت ) وقد مر في الكتاب مرارا .