يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعملهم ( 6 ) فمن يعمل مثقال
ذرة خيرا يره ( 7 ) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( 8 ) ) .
القراءة : في بعض الروايات عن الكسائي : ( خيرا يره وشرا يره ) بضم الياء
فيهما ، وهي رواية أبان عن عاصم أيضا ، وهي قراءة علي عليه السلام . والباقون : ( يره )
بفتح الياء في الموضعين إلا أن أبا جعفر وروحا ورويسا قرأوا بضم الهاء ضمة مختلسة
غير مشبعة .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( يره ) جعل الفعل منقولا من رأيت زيدا إذا
أدركته ببصرك ، وأريته عمرا . وبنى الفعل للمفعول . ومن قرأ ( يره ) فالتقدير : ير
جزاءه وإثبات الواو في يرهو بعد الهاء هو الوجه كما تقول : أكرمهو ، لأن هذه الهاء
يتبعها حرف اللين الواو ، والياء إذا كان قبلها كسرة أو ياء نحو : بهي وعليهي . وقد
جاء في الشعر نحوه قوله : ( ونضواي مشتاقان له أرقان ) ( 1 ) .
اللغة : الزلزلة : شدة الاضطراب . والزلزال بكسر الزاي . المصدر ، وبفتحها
الاسم . وزلزلت ورجفت ورجت بمعنى واحد . والأثقال : جمع الثقل ، وسمى
سبحانه الموتى أثقالا تشبيها بالحمل الذي يكون في البطن ، لأن الحمل سمي ثقلا ،
كما قال سبحانه : ( فلما أثقلت ) وتقول العرب : إن للسيد الشجاع ثقلا على
الأرض ، فإذا مات سقط عنها بموته ثقل . قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا :
أبعد ابن عمرو من آل الشريد * حلت به الأرض أثقالها
عنت بذلك أنه حل عن الأرض ثقل بموته لسؤدده وعزه . وقيل : معناه زينت
موتاها به من الحلية . وقال الشمردل اليربوعي يرثي أخاه :
وحلت به أثقالها الأرض ، وانتهى * لمثواه منها ، وهو عف شمائله
وذكر ابن السائب أن زهير بن أبي سلمى قال بيتا ثم أكدى ( 2 ) ، فمر به النابغة
الذبياني فقال له يا أبا أمامة أجز . قال : ماذا . قال :
هامش
( 1 ) النضو : البعير المهزول . وقبله : ( فظلت لدى البيت العتيق أخيله ) . وقد مر في ما سبق وغيره
بلفظ : ( ومطواي ) بدل ( ونضواي ) .
( 2 ) أكدى : بمعنى قطع .