السماء الدنيا حتى يعلم ذلك أهل السماء الدنيا ، فيكون لطفا لهم . وقال كعب ،
ومقاتل بن حيان : الروح طائفة من الملائكة ، لا تراهم الملائكة ، إلا تلك الليلة ،
ينزلون من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر . وقيل : الروح هو الوحي ، كما
قال : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) أي تنزل الملائكة ، ومعهم الوحي بتقدير
الخيرات والمنافع .
( بإذن ربهم ) أي بأمر ربهم ، كما قال : ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) وقيل :
بعلم ربهم ، كما قال ( أنزله بعلمه ) . ( من كل أمر ) أي بكل أمر من الخير والبركة ،
كقوله : ( يحفظونه من أمر الله ) أي بأمر الله . وقيل : بكل أمر من أجل ورزق إلى
مثلها من العام القابل . فعلى هذا يكون الوقف هنا تاما . ثم قال : ( سلام هي حتى
مطلع الفجر ) أي هذه ليلة إلى آخرها سلامة من الشرور والبلايا وآفات الشيطان ،
وهو تأويل قوله ( في ليلة مباركة ) ، عن قتادة . وقال مجاهد : يعني أن ليلة القدر
سالمة عن أن يحدث فيها سوء ، أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها . وقيل : معناه سلام
على أولياء الله ، وأهل طاعته فكلما لقيهم الملائكة في هذه الليلة ، سلموا عليهم من
الله تعالى ، عن عطاء والكلبي . وقيل : إن تمام الكلام عند قوله : ( بإذن ربهم ) ثم
ابتدأ فقال : ( من كل أمر سلام ) أي بكل أمر فيه سلامة ومنفعة وخير وبركة ، لأن الله
يقدر في تلك الليلة كل ما فيه خير وبركة . ثم قال : ( هي حتى مطلع الفجر ) أي
السلامة والبركة والفضيلة ، تمتد إلى وقت طلوع الفجر ، ولا يكون في ساعة منها
فحسب ، بل يكون في جميعها ، والله أعلم بالصواب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 410
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١٠