حتى مطلع الفجر ( 5 ) ) .
القراءة : قرأ الكسائي ، وخلف : ( مطلع ) بكسر اللام والباقون بفتح اللام
وفي الشواذ قراءة ابن عباس وعكرمة والكلبي من كل امرئ .
الحجة : قال أبو علي : مطلع هنا مصدر بدلالة أن المعنى سلام هي حتى وقت
طلوعه ، وإلى وقت طلوعه ، نحو مقدم الحاج ، وخفوق النجم ، المصدر فيه زمانا
على تقدير حذف المضاف . فالقياس أن يفتح اللام ، كما أن مصادر سائر ما كان من
فعل يفعل مفتوح العين نحو المخرج والمدخل . وأما الكسر ، فلأن المصادر التي
ينبغي أن تكون على المفعل ، ما قد كسر ، كقولهم : علاه المكبر والمعجزة . وقوله
( من كل امرئ ) قال ابن جني : أنكر أبو حاتم هذه القراءة . على أنه حكي عن ابن
عباس أنه قال : يعني الملائكة . قال : ولا أدري ما هذا ، وإنما هو تنزل الملائكة
فيها من كل أمر كقوله : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) أمرا من عندنا ومن كل أمر ، فتم
الكلام . ثم استأنف فقال : سلام أي هي سلام إلى أن يطلع الفجر . وقال قطرب :
معناه هي سلام من كل أمر وامرئ . ويلزم على قول قطرب أن يقال : فكيف جاز
تقديم معمول المصدر الذي هو سلام عليه ، وقد عرفنا امتناع جواز تقديم صلة
الموصل ، أو شئ منها عليه ؟ والجواب : إن سلاما في الأصل كعمرى ، مصدر .
فأما هنا فإنه موضوع موضع اسم الفاعل الذي هو سالمة هي أو مسلمة ، فكأنه قال :
من كل أمر سالمة أو مسلمة هي ، أي هي سالمة أو مسلمة منه .
اللغة : القدر : كون الشئ مساويا لغيره من غير زيادة ولا نقصان . وقدر الله
هذا الأمر يقدره قدرا إذا جعله على مقدار ما تدعو إليه الحكمة . والشهر في الشرع :
عبارة عما بين هلالين من الأيام . وإنما سمي شهرا لاشتهاره بالهلال ، وقد يكون
الشهر ثلاثين ، ويكون تسعة وعشرين ، إذا كان هلاليا ، فإن لم يكن هلاليا ، فهو
ثلاثون .
الاعراب : ( خير من ألف شهر ) : تقديره خير من ألف شهر لا ليلة قدر فيه ،
فحذف الصفة . وقوله ( سلام هي ) : هي مبتدأ ، وسلام : خبر مقدم عليه ، وهو
بمعنى الفاعل ، لأنه إذا حمل على المصدر لم يجز تعليق حتى به ، لأنه لا يفصل بين
الصلة والموصول . ومثله قول الشاعر :
تفسير مجمع البيان — صفحة 404
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٤