يكذبهم فقال : ( قل ) يا محمد ( بلى وربي ) أي وحق ربي على وجه القسم
( لتبعثن ) أي لتحشرن . أكد تكذيبهم بقوله ( بلى ) وباليمين . ثم أكد اليمين باللام
والنون ( ثم لتنبؤن بما عملتم ) أي لتخبرن وتحاسبن بأعمالكم ، وتجازون عليها .
( وذلك ) البعث والحساب مع الجمع والجزاء ( على الله يسير ) ، أي . سهل هين لا
يلحقه مشقة ، ولا معاناة فيه .
( فآمنوا ) " معاشر العقلاء ( بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) " وهو القرآن . سماه
نورا لما فيه من الأدلة والحجج الموصلة إلى الحق ، فشبه بالنور الذي يهتدى به إلى
الطريق ( والله بما تعملون خبير ) أي عليم ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) وهو يوم
القيامة أي : ذلك البعث والجزاء يكون في يوم يجمع فيه خلق الأولين والآخرين
( ذلك يوم التغابن ) وهو تفاعل من الغبن ، وهو أخذ شر وترك خير ، أو أخذ خير
وترك شر . فالمؤمن ترك حظه من الدنيا ، وأخذ حظه من الآخرة ، فترك ما هو شر له ،
وأخذ ما هو خير له ، فكان غابنا والكافر ترك حظه من الآخرة ، وأخذ حظه من الدنيا ،
فترك الخير وأخذ الشر ، فكان مغبونا . فيظهر في ذلك اليوم الغابن والمغبون . وقيل :
يوم التغابن غبن أهل الجنة أهل النار ، عن قتادة ، ومجاهد . وقد روي عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير هذا قوله : ( ما من عبد مؤمن يدخل الجنة إلا أري مقعده من
النار لو أساء ، ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو
أحسن ليزداد حسرة ) .
( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ) أي معاصيه ( ويدخله جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ) " أي مؤبدين فيها ، ولا يفنى ما هم فيه من
النعيم أبدا ( ذلك الفوز العظيم ) أي النجاح الذي ليس وراءه شئ من العظمة
( والذين كفروا ) بالله ( وكذبوا بآياتنا ) أي بحججنا ودلائلنا ( أولئك أصحاب النار
خالدين فيها وبئس المصير ) أي المآل والمرجع .
( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله
بكل شئ عليم ( 11 ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما
على رسولنا البلغ المبين ( 12 ) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل
تفسير مجمع البيان — صفحة 31
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١