أن يستقيم ( 28 ) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ( 29 ) .
القراءة : قرأ أهل البصرة ، غير سهل وأبن كثير والكسائي : ( بظنين ) بالظاء .
والبا قون ( بضنين ) بالضاد .
الحجة : الظنين : المتهم من قولهم ظننت أي اتهمت لا من ظننت المتعدى
إلى مفعولين ، إذ لو كانت منه لكان لا بد من ذكر المفعول الثاني . وفي أنه لم يذكر
المفعول الآخر دلالة على أنه من ظننت بمعنى اتهمت . وكان النبي ( ص ) يعرف
بالأمين ، وبذلك وصفه أبو طالب في قوله :
إن ابن آمنة الأمين محمدا * عندي بمثل منازل الأولاد
ومن قرأ ( بضنين ) فهو من البخل . والمعنى أنه يخبر بالغيب ، فيبينه ولا
يكتمه ، كما يمتنع الكاهن من إعلام ذلك حتى يأخذ عليه حلوانا ( 1 ) .
اللغة : الخنس : جمع خانس . والكنس : جمع كانس . وأصلهما الستر .
والشيطان خناس ، لأنه يخنس إذا ذكر الله تعالى أي يذهب ويستتر . وكناس الطير
والوحش : بيت يتخذه ويختفي فيه . والكواكب تكنس في بروجها كالظباء تدخل في
كناسها . وعسعس الليل إذا أقبل من أوله وأظلم . وعسعس إذا أدبر ، وهو من
الأضداد . قال علقمة بن قرط :
حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها ، وعسعسا ( 2 )
والعس : طلب الشئ بالليل ومنه أخذ العسس . ويقال : عسعس الليل ،
وسعسع .
الاعراب : ( إنه لقول رسول كريم ) : جواب القسم . ثم وصف الرسول
بأوصاف إلى قوله ( أمين ) ثم قال : ( وما صاحبكم بمجنون ) وهو معطوف على
جواب القسم ، وكذلك ما بعده . وقوله : ( فأين تذهبون ) اعتراض . قال الفراء :
تقول العرب إلى أين تذهب ، وأين تذهب . وتقولون : ذهبت الشام ، وخرجت
الشام ، وانطلقت السوق ، سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة . وأنشد الفراء :
هامش
( 1 ) الحلوان - بالضم - : الأجرة .
( 2 ) انجاب أي انكشف .