أرخى الستور ، وأغلق الأبواب ، عن الضحاك ، والسدي . قال الزجاج : معناه ولو
أدلى بكل حجة عنده . وجاء في التفسير المعاذير : الستور ، واحدها معذار . وقال
المبرد : هي لغة طائية ، والمعنى على هذا القول : وإن أسبل الستور ليخفي ما
يعمل ، فإن نفسه شاهدة عليه .
( لا تحرك به لسانك لتعجل به ( 16 ) إن علينا جمعه وقرآنه ( 17 ) فإذا قرأناه
فاتبع قرآنه ( 18 ) ثم إن علينا بيانه ( 19 ) كلا بل تحبون العاجلة ( 20 ) وتذرون الآخرة ( 21 ) وجوه
يومئذ ناضرة ( 22 ) إلى ربها ناظرة ( 23 ) ووجوه يومئذ باسرة ( 24 ) تظن أن يفعل بها فاقرة ( 25 ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة والكوفة : ( تحبون وتذرون ) بالتاء . والباقون بالياء .
الحجة : من قرأ بالتاء فعلى معنى : قل لهم بل تحبون وتذرون . ومن قرأ بالياء
فعلى معنى هم يحبون ويذرون . قال أبو علي : الياء على ما تقدم من ذكر الانسان ،
فإن المراد به الكثرة والعموم ، كقوله : ( إن الانسان خلق هلوعا ) ثم قال : ( إلا
المصلين ) .
اللغة : التحريك . تصيير الشئ من مكان إلى مكان ، أو من جهة إلى جهة ،
بفعل الحركة فيه ، والحركة ما به يتحرك المتحرك ، والمتحرك هو المنتقل من جهة
إلى غيرها . واللسان : آلة الكلام . والعجلة : طلب عمل الشئ قبل وقته الذي
ينبغي أن يعمل فيه . ونقيضه الإبطاء . والسرعة : عمل الشئ في أول الوقت الذي
هو له ، وضده الأناة . والقرآن : أصله الضم والجمع ، وهو مصدر كالرجحان
والنقصان . والبيان : إظهار المعنى للنفس بما يتميز به عن غيره ، ونقيض البيان
الإخفاء ، والإغماض . والنضرة : مثل البهجة والطلاقة ، وضده العبوس والبسور ،
نضر وجهه ينضر نضارة ونضرة فهو ناضر . والنظر : تقليب الحدقة الصحيحة نحو
المرئي ، طلبا لرؤيته ، ويكون النظر بمعنى الانتظار كما قال عز شأنه ( واني مرسلة
إليهم بهدية فناظرة ) أي منتظرة . وقال الشاعر :
وجوه ، يوم بدر ، ناظرات * إلى الرحمن ، تنتظر الفلاحا
ثم يستعمل في الفكر فيقال : نظرت في هذه المسألة أي تفكرت . ومنه
المناظرة ، وتكون من المقابلة ، يقال : دور بني فلان تتناظر أي تتقابل . والفاقرة :
تفسير مجمع البيان — صفحة 196
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٦