يعرب منه ما شابه الأسماء ، وهو ما لحقت أوله زيادة من هذه الزيادات الأربع
التي هي : الهمزة ، والنون ، والتاء ، والياء .
المعنى : قوله تعالى ( إياك نعبد وإياك نستعين ) : أدل على الاختصاص
من أن نقول نعبدك ونستعينك ، لأن معناه نعبدك ، ولا نعبد سواك ،
ونستعينك ، ولا نستعين غيرك ، كما إذا قال الرجل : إياك أعني ، فمعناه : لا
أعني غيرك . ويكون أبلغ من أن يقول أعنيك . والعبادة ضرب من الشكر وغاية
فيه ، لأنها الخضوع بأعلى مراتب الخضوع مع التعظيم بأعلى مراتب التعظيم ،
ولا يستحق إلا بأصول النعم التي هي خلق الحياة والقدرة والشهوة ، ولا يقدر
عليه غير الله تعالى ، فلذلك اختص سبحانه بأن يعبد . ولا يستحق بعضنا على
بعض العبادة كما يستحق بعضنا على بعض الشكر ، وتحسن الطاعة لغير الله
تعالى ، ولا تحسن العبادة لغيره . وقول من قال : إن العبادة هي الطاعة
للمعبود ، يفسد بأن الطاعة موافقة الأمر ، وقد يكون موافقا لأمره ، ولا يكون
عابدا له . ألا ترى أن الابن يوافق أمر الأب ، ولا يكون عابدا له ، وكذلك العبد
يطيع مولاه ، ولا يكون عابدا له بطاعته إياه ، والكفار يعبدون الأصنام ، ولا
يكونون مطيعين لهم ، إذ لا يتصور من جهتهم الأمر . ومعنى قوله ( إياك
نستعين ) : إياك نستوفق ونطلب المعونة على عبادتك ، وعلى أمورنا كلها .
والتوفيق : هو أن يجمع بين جميع الأسباب التي يحتاج إليها في حصول
الفعل ، ولهذا لا يقال فيمن أعان غيره : وفقه ، لأنه لا يقدر أن يجمع بين
جميع الأسباب التي يحتاج إليها في حصول الفعل . وأما تكرار قوله ( إياك )
فلأنه لو اقتصر على واحد ، ربما توهم متوهم أنه لا يتقرب إلى الله تعالى إلا
بالجمع بينهما ، ولا يمكنه أن يفصل بينهما ، وهو إذا تفكر في عظمة الله تعالى
كان عبادة ، وإن لم يستعن به . وقيل : انه جمع بينهما للتأكيد ، كما يقال الدار
بين زيد وبين عمرو ، ولو اقتصر على واحد فقيل : بين زيد وعمرو ، كان
جائزا . قال عدي بن زيد :
وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار ، وبين الليل ، قد فصلا
وقال أعشى همدان :
بين الأشج ، وبين قيس باذخ * بخ بخ لوالده ، وللمولود
تفسير مجمع البيان — صفحة 63
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٣