لمولاه ، والاستعانة طلب المعونة . يقال : استعنته ، واستعنت به .
الاعراب : قال أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج : موضع ( إياك )
نصب بوقوع الفعل عليه ، وموضع الكاف في إياك خفض بإضافة إيا إليها . وإيا
اسم للضمير المنصوب إلا أنه ظاهر يضاف إلى سائر المضمرات ، نحو قولك :
إياك ضربت ، وإياه ضربت ، وإياي حدثت . ولو قلت : إيا زيد حدثت ، كان
قبيحا ، لأنه خص به المضمر . وقد روى الخليل عن العرب : إذا بلغ الرجل
الستين ، فإياه وأيا الشواب ، وهذا كلام الزجاج . ورد عليه الشيخ أبو علي
الفارسي فقال : إن إيا ليس بظاهر بل هو مضمر يدل على ذلك تغير ذاته وامتناع
ثباته في حال الرفع والجر ، وليس كذلك الاسم الظاهر ألا ترى أنه يعتقب عليه
الحركات في آخره ، ويحكم له بها في موضعه من غير تغير نفسه ، فمخالفته
للمظهر فيما وصفناه يدل على أنه مضمر ليس بمظهر . قال : وحكى السراج عن
المبرد ، عن أبي الحسن الأخفش أنه مفرد مضمر ، يتغير آخره كما تتغير
أواخر المضمرات ، لاختلاف أعداد المضمرين . والكاف في ( إياك ) كالتي
في ذلك ، وهي دالة على الخطاب فقط ، مجردة عن كونها علامة للمضمر ،
فلا محل لها من الإعراب . وأقول : وهكذا الحكم في إياي وإيانا وإياه وإياها ،
في أنها حروف تلحق إيا . فالياء في إياي دليل على التكلم . والهاء في إياه تدل
على الغيبة ، لا على نفس الغائب . ويجري التأكيد على إيا منصوبا ، تقول :
إياك نفسك رأيت ، وإياه نفسه ضربت ، وإياهم كلهم عنيت ، فاعرفه . ولا
يجيز أبو الحسن إياك وأيا زيد ، ويستقل روايتهم عن العرب إذا بلغ الرجل
الستين فإياه وإيا الشواب ، ويحمله على الشذوذ ، لأن الغرض في الإضافة
التخصيص ، والمضمر على نهاية التخصيص ، فلا وجه إذا لإضافته . والأصل
في ( نستعين ) : نستعون ، لأنه من المعونة والعون ، لكن الواو قلبت ياء لثقل
الكسرة عليها ، فنقلت كسرتها إلى العين قبلها ، فتصير الياء ساكنة ، لأن هذا
من الإعلال الذي يتبع بعضه بعضا ، نحو : أعان يعين ، وقام يقوم ، وفي
شرحه كلام . وربما يأتي مشروحا فيما بعد إن شاء الله . وقوله ( نعبد )
و ( نستعين ) : مرفوع لوقوعه موقعا يصلح للاسم ، ألا ترى أنك لو قلت أنا
عابدك وأنا مستعينك ، لقام مقامه ، وهذا المعنى عمل فيه الرفع . وأما الإعراب
في الفعل المضارع فلمضارعته الاسم ، لأن الأصل في الفعل البناء ، وإنما
تفسير مجمع البيان — صفحة 62
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٢