محمد بن السري السراج : الملك والملك يرجعان إلى أصل واحد ، وهو الربط
والشد ، كما قالوا : ملكت العجين أي : شددته ، قال الشاعر ( 1 ) :
ملكت بها كفي ، فأنهرت فتقها ، * يرى قائم من دونها ما وراءها
يقول : شددت بهذه الطعنة كفي . ومنه الأملاك ومعناه : رباط الرجل بالمرأة
و ( الدين ) معناه في الآية الجزاء . قال الشاعر : " واعلم بأنك ما تدين تدان ) وهو
قول سعيد بن جبير ، وقتادة ، وقيل : الدين الحساب ، وهو المروي عن أبي جعفر
محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، وابن عباس . والدين : الطاعة ، قال عمرو بن كلثوم :
وأيام لنا غر طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا
والدين : العادة . قال الشاعر ( 2 ) :
تقول إذا درأت لها وضيني : * أهذا دينه أبدا ، وديني
والدين : القهر والاستعلاء . قال الأعشى :
هو دان الرباب إذ كرهوا الدين * دراكا بغزوة ، واحتيال ( 3 )
ثم دانت بعد الرباب ، وكانت كعذاب عقوبة الأقوال
ويدل على أن المراد به الجزاء والحساب قوله تعالى : ( اليوم تجزى كل نفس
ما كسبت واليوم تجزون ما كنتم تعملون ) .
الاعراب : ( مالك ) : مجرور على الوصف لله تعالى ، وما جاء من
النصب فعلى ما ذكرناه من نصب رب العالمين . ويجوز أن ينصب رب
العالمين ، ومالك يوم الدين ، على النداء ، كأنك قلت : لك الحمد يا رب
العالمين ، ويا مالك يوم الدين . ومن قرأ ملك يوم الدين بإسكان اللام : فأصله
ملك ، فخفف كما يقال : فخذ وفخذ ومن قرأ ملك يوم الدين : جعله فعلا
ماضيا ، ويوم مجرور بإضافة ملك ، أو مالك إليه ، وكذلك الدين مجرور بإضافة
يوم إليه ، وهذه الإضافة من باب يا سارق الليلة أهل الدار ، اتسع في الظرف ،
هامش
( 1 ) قائله : قيس بن الحطيم الأوسي .
( 2 ) قائله : هو المثقب العبدي ، والوضين هو بطنان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على
البعير .
( 3 ) وفي جملة من النسخ ( صيال ) بدل ( احتيال ) .