وكذلك رواه الطبري في تفسيره ، عن علي عليه السلام . ويجوز قتل العبد بالحر ، والأنثى
بالذكر إجماعا ، وليس في الآية ما يمنع من ذلك ، لأنه لم يقل لا تقتل الأنثى
بالذكر ، ولا العبد بالحر . فما تضمنته الآية معمول به ، وما قلناه مثبت بالإجماع ،
وبقوله سبحانه النفس بالنفس .
وقوله : ( فمن عفي له من أخيه شئ ) فيه قولان أحدهما : إن معناه من ترك له
وصفح عنه من الواجب عليه ، وهو القصاص في قتل العمد من أخيه أي : من دم
أخيه ، فحذف المضاف للعلم به ، وأراد بالأخ المقتول ، سماه أخا للقاتل . فدل أن
أخوة الاسلام بينهما لم تنقطع ، وأن القاتل لم يخرج عن الإيمان بقتله . وقيل : أراد
بالأخ العافي الذي هو ولي الدم ، سماه الله أخا للقاتل . وقوله ( شئ ) دليل على أن
بعض الأولياء إذا عفا ، سقط القود ، لأن شيئا من الدم قد بطل بعفو البعض ، والله
تعالى قال : ( فمن عفي له من أخيه شئ ) . والضمير في قوله ( له ) وفي ( أخيه )
كلاهما يرجع إلى ( من ) وهو القاتل أي : من ترك له القتل ، ورضي منه بالدية ، هذا
قول أكثر المفسرين ، قالوا : العفو أن يقبل الدية في قتل العمد ، ولم يذكر سبحانه
العافي ، لكنه معلوم أن المراد به من له القصاص والمطالبة ، وهو ولي الدم .
والقول الآخر : إن المراد بقوله ( فمن عفي له ) ولي الدم والهاء في أخيه
يرجع إليه ، وتقديره فمن بذل له من أخيه ، يعني أخا الولي وهو المقتول ، الدية ،
ويكون العافي معطي المال ، ذكر ذلك عن مالك . ومن نصر هذا القول قال : إن لفظ
شئ منكر والقود معلوم ، فلا يجوز الكناية عنه بلفظ النكرة ، فيجب أن يكون
المعنى : فمن بذل له من أخيه مال ، وذلك يجوز أن يكون مجهولا لا يدري أنه يعطيه
الدية أو جنسا آخر ، ومقدار الدية ، أو أقل أو أكثر ، فصح أن يقال فيه شئ . وهذا
ضعيف والقول الأول أظهر . وقد ذكرنا الوجه في تنكير قوله ( شئ ) هناك . وأما
الذي له العفو عن القصاص فكل من يرث الدية إلا الزوج والزوجة عندنا . وأما غير
أصحابنا من العلماء ، فلا يستثنونهما .
وقوله : ( فاتباع بالمعروف ) أي : فعلى العافي اتباع بالمعروف ، هي أن لا
يشدد في الطلب ، وينظره إن كأن معسرا ، ولا يطالبه بالزيادة على حقه ، وعلى
المعفو له ( وأداء إليه بإحسان ) أي : الدفع عند الإمكان ، من غير مطل ، وبه قال
ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل :
المراد فعلى المعفو عنه الاتباع والأداء . وقوله : ( ذلك ) إشارة إلى جميع ما تقدم
تفسير مجمع البيان — صفحة 490
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٩٠