يقال : أدى فلان ما عليه ، وفلان آدى للأمانة من غيره .
الاعراب : ( فاتباع ) : مبتدأ ، وخبره محذوف أي : فعليه اتباع ، أو خبر
لمبتدأ محذوف أي : فحكمه اتباع . ولو كان في غير القرآن لجاز فاتباعا
بالمعروف وأداء إليه بإحسان ، على معنى فليتبع اتباعا ، وليود أداء ولكن الرفع
عليه إجماع القراء ، وهو الأجود في العربية .
النزول : نزلت هذه الآية في حيين من العرب لأحدهما طول على الآخر ،
وكانوا يتزوجون نساءهم بغير مهور ، وأقسموا لنقتلن بالعبد منا الحر منهم ،
وبالمرأة منا الرجل منهم ، وبالرجل منا الرجلين منهم ، وجعلوا جراحاتهم على
الضعف من جراح أولئك حتى جاء الاسلام ، فأنزل الله هذه الآية .
المعنى : لما بين سبحانه أن البر لا يتم إلا بالإيمان ، والتمسك
بالشرائع ، بين الشرائع ، وبدأ بالدماء والجراح ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا
كتب عليكم ) أي : فرض عليكم وأوجب . وقيل : كتب عليكم في أم
الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ ، على جهة الفرض . ( القصاص في القتلى )
المساواة في القتلى أي : يفعل بالقاتل مثل ما فعله بالمقتول . ولا خلاف أن
المراد به قتل العمد ، لأن العمد هو الذي يجب فيه القصاص دون الخطأ
المحض ، وشبيه العمد .
ومتى قيل : كيف قال : ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) ، والأولياء
مخيرون بين القصاص ، والعفو وأخذ الدية ، والمقتص منه لا فعل له فيه فلا وجوب
عليه ؟ فالجواب من وجهين أحدهما : إنه فرض عليكم ذلك إن اختار أولياء المقتول
القصاص ، والفرض قد يكون مضيقا ، وقد يكون مخيرا فيه . والثاني : إنه فرض
عليكم التمسك بما حد عليكم ، وترك مجاوزته إلى ما لم يجعل لكم . وأما من يتولى
القصاص فهو إمام المسلمين ومن يجري مجراه ، فيجب عليه استيفاء القصاص عند
مطالبة الولي ، لأنه حق الآدمي . ويجب على القاتل تسليم النفس .
( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) قال الصادق : ولا يقتل حر بعبد ،
ولكن يضرب ضربا شديدا ، ويغرم دية العبد ، وهذا مذهب الشافعي ، وقال : إن قتل
رجل امرأة ، فأراد أولياء المقتول أن يقتلوه ، أذوا نصف ديته إلى أهل الرجل ، وهذا
هو حقيقة المساواة فإن نفس المرأة لا تساوي نفس الرجل ، بل هي على النصف
منها ، فيجب إذا أخذت النفس الكاملة بالنفس الناقصة ، أن يرد فضل ما بينهما ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 489
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٨٩