المغرب ، عن قتادة والربيع واختاره الجبائي والبلخي .
( ولكن البر من آمن بالله ) أي : لكن البر بر من آمن بالله كقولهم : السخاء
حاتم ، والشعر زهير ، أي : السخاء سخاء حاتم ، والشعر شعر زهير ، عن قطرب
والزجاج والفراء واختاره الجبائي . وقيل : ولكن البار ، أو ذا البر من آمن بالله أي :
صدق بالله ، ويدخل فيه جميع ما لا يتم معرفة الله سبحانه إلا به ، كمعرفة حدوث
العالم ، وإثبات المحدث ، وصفاته الواجبة والجائزة ، وما يستحيل عليه سبحانه ،
ومعرفة عدله وحكمته .
( واليوم الآخر ) : يعني القيامة ، ويدخل فيه التصديق بالبعث والحساب ،
والثواب والعقاب . ( والملائكة ) أي : وبأنهم عباد الله المكرمون ، لا يسبقونه بالقول
وهم بأمره يعملون . ( والكتاب ) أي : وبالكتب المنزلة من عند الله إلى أنبيائه .
( والنبيين ) وبالأنبياء كلهم وأنهم معصومون مطهرون ، وفيما أدوه إلى الخلق
صادقون ، وأن سيدهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع ،
والتمسك بها لازم لجميع المكلفين إلى يوم القيامة ( وآتى المال ) أي : وأعطى
المال .
( على حبه ) فيه وجوه أحدها : إن الكناية راجعة إلى المال أي : على حب
المال ، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول ، وهو معنى قول ابن عباس وابن مسعود
قال : هو أن تعطيه وأنت صحيح ، تأمل العيش ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل ، حتى
إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا وثانيها : أن تكون الهاء راجعة إلى من آمن ،
فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، ولم يذكر المفعول لظهور المعنى ووضوحه ، وهو
مثل الوجه الأول سواء في المعنى وثالثها : أن تكون الهاء راجعة إلى الإيتاء الذي دل
عليه قوله ( وآتى المال ) ، والمعنى على حبه الإعطاء ، ويجري ذلك مجرى قول
القطامي :
هم الملوك ، وأبناء الملوك لهم ، * والآخذون به ، والساسة الأول
فكنى بالهاء عن الملك لدلالة قول الملوك عليه ورابعها : ان الهاء راجعة إلى
الله ، لأن ذكره سبحانه قد تقدم أي : يعطون المال على حب الله ، وخالصا لوجهه .
قال المرتضى قدس الله روحه : لم نسبق إلى هذا الوجه في هذه الآية ، وهو أحسن ما
قيل فيها ، لأن تأثير ذلك أبلغ من تأثير حب المال ، لأن المحب للمال ، الضنين به ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 486
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٨٦