المسكين والفقير أيهما أشد أحوالا ، فقال جماعة : المسكين : الذي لا شئ
له ، والفقير الذي له ما لا يكفيه ، وهو قول يونس وابن دريد وقول أبي حنيفة .
وقال آخرون : الفقير الذي لا شئ له ، والمسكين : من له شئ يسير ، وهو
قول الشافعي . والسبيل : الطريق وابن السبيل : هو المنقطع به إذا كان في
سفره محتاجا ، وإن كان في بلده ذا يسار ، وهو من أهل الزكاة . وقيل : إنه
الضيف ، عن قتادة . وإنما قيل للمسافر ابن الطريق : للزومه الطريق ، كما قيل
للطير ابن الماء . قال ذو الرمة :
وردت اعتسافا ، والثريا كأنها * على قمة الرأس ، ابن ماء محلق ( 1 )
والرقاب : جمع رقبة ، وهي أصل العنق ، ويعبر به عن جميع البدن ، يقال :
أعتق الله رقبته ، ومنه قوله ( فتحرير رقبة ) . والبأساء والبؤس : الفقر . والضراء :
السقم والوجع . وهما مصدران بنيا على فعلاء ، وليس لهما أفعل ، لأن أفعل وفعلاء
في الصفات والنعوت ، ولم يأتيا في الأسماء التي ليست بنعوت .
الاعراب : من نصب البر جعل ( أن ) مع صلتها اسم ليس أي : ليس
توليتكم وجوهكم البر كله . ومن رفع البر فالمعنى ليس البر كله توليتكم . وكلا
المذهبين حسن ، لأن كل واحد من اسم ليس وخبرها معرفة ، فإذا اجتمعا في
التعريف تكافأ في كون أحدهما اسما والآخر خبرا . كما تتكافأ النكرتان . وقد
ذكرنا الوجه في ترجيح أحد المذهبين على الآخر ، ولكن البر إذا شددت لكن
نصبت البر ، وإذا خففت رفعت البر . وكسرت النون مع التخفيف لالتقاء
الساكنين .
وأما الإخبار عن البر بمن آمن ففيه وجوه ثلاثة أحدها : أن يكون البر بمعنى
البار ، فجعل المصدر في موضع اسم الفاعل ، كما يقال ماء غور أي : غائر ، ورجل
صوم أي : صائم ، ومثله قول الخنساء :
ترتع ما رنعت ، حتى إذا ادكرت ، * فإنما هي إقبال ، وإدبار
أي : إنها مقبلة ومدبرة ، ومثله :
هامش
( 1 ) الاعتساف : السير على غير طريق . والمحلق : المرتفع في الهواء جدا .