وشر الطالبين فلا تكنه * لقاتل عمه الرؤف الرحيم
وقال جرير :
ترى للمسلمين عليك حقا * كفعل الوالد الرؤف الرحيم
اللغة : الوسط : العدل . وقيل : الخيار . ومعناهما واحد ، لأن العدل
خير ، والخير عدل . وقيل : أخذ من المكان الذي يعدل المسافة منه إلى
أطرافه . وقيل : بل أخذ من التوسط بين المقصر والغالي فالحق معه . قال
مؤرج : أي وسطا بين الناس وبين أنبيائهم . قال زهير :
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم * إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم
قال صاحب العين : الوسط من كل شئ أعدله وأفضله . وقيل : الواسط
والوسط كما قيل اليابس واليبس . وقيل في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان من أوسط قومه
أي : من خيارهم . والعقب : مؤخر القدم ، وعقب الانسان نسله . قال ثعلب : ( نرد
على أعقابنا ) أي : نعقب بالشر بعد الخير ، وكذلك رجع على عقبيه . والعقبة :
الكرة بعد الركوب والمشي . والتعقيب : الرجوع إلى أمر تريده ، ومنه ولم يعقب ،
وعقب الليل النهار يعقبه . والإضاعة : مصدر أضاع يضيع . وضاع الشئ ضياعا ،
وضيع الشئ تضييعا . وقال صاحب العين : ضيعة الرجل : حرفته ، ويقال : ما
ضيعتك أي : حرفتك . ومنه كل رجل وضيعته ، وترك عياله بضيعة ، ومضيعة .
والضيعة والضياع معروف ، وأصل الضياع : الهلاك . قال أبو زيد : رأفت بالرجل
أرأف به رأفة ورأفة ، ورؤفت به أرؤف به بمعنى .
الاعراب : في الآية ثلاث لامات مختلفات : فاللام في قوله ( لتكونوا )
لام كي ، وتكونوا : في موضع نصب بإضمار أن وتقديره لأن تكونوا ، وان
تكونوا في موضع جر باللام ، لأنها اللام الجارة في الأصل . وفي قوله : ( وإن
كانت لكبيرة ) لام توكيد ، وهي لام الابتداء فصلت بينها وبين إن لئلا يجتمع
حرفان متفقان في المعنى ، وهي تلزم إن المخففة من الثقيلة . لئلا تلتبس بأن
النافية التي هي بمعنى ما في مثل قوله : ( إن الكافرون إلا في غرور ) .
وقال الكوفيون : إن في مثل هذا الموضع بمعنى ( ما ) واللام بمعنى ( إلا )
تقديره : وما كانت إلا كبيرة . وأنكر البصريون ذلك ، لأنه لو كان كذلك لجاز أن
تفسير مجمع البيان — صفحة 416
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١٦