أي : بين اثنين أو جماعة ، وتقديره : ولا نفرق بين أحد ، وأحد منهم .
المعنى : ( قولوا آمنا بالله ) : خطاب للمسلمين . وقيل : خطاب للنبي
والمؤمنين ، أمرهم الله تعالى بإظهار ما تدينوا به على الشرع ، فبدأ بالإيمان بالله
لأنه أول الواجبات ، ولأنه بتقدم معرفته تصح معرفة النبوات والشرائع . ( وما
أنزل إلينا ) يعني القرآن ، نؤمن بأنه حق وصدق ، وواجب اتباعه في الحال ،
وان تقدمته كتب . ( وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب
والأسباط ) قال قتادة : هم يوسف وإخوته بنو يعقوب ، ولد كل واحد منهم أمة
من الناس ، فسموا الأسباط ، وبه قال السدي والربيع ومحمد بن إسحاق .
وذكروا أسماء الاثني عشر : يوسف وبنيامين وزابالون ويهوذا وشمعون ولاوي
ودان وقهاب ( 1 ) ويشجر ونفتالي وجاد . وأشرفهم ولد يعقوب لا خلاف بين
المفسرين فيه .
وقال كثير من المفسرين : إنهم كانوا أنبياء ، والذي يقتضيه مذهبنا أنهم لم
يكونوا أنبياء بأجمعهم ، لأن ما وقع منهم من المعصية فيما فعلوه بيوسف عليه السلام ، لا
خفاء به ، والنبي عندنا معصوم من القبائح ، صغيرها وكبيرها ، وليس في ظاهر القرآن
ما يدل على أنهم كانوا أنبياء .
وقوله : ( وما أنزل إليهم ) لا يدل على أنهم كانوا أنبياء ، لأن الإنزال يجوز أن
يكون كان على بعضهم ممن كان نبيا ، ولم يقع منه ما ذكرناه من الأفعال القبيحة .
ويحتمل أن يكون مثل قوله : ( وما أنزل إلينا ) وأن المنزل على النبي خاصة ، لكن
المسلمين لما كانوا مأمورين بما فيه ، أضيف الإنزال إليهم .
وقد روى العياشي في تفسيره عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر الباقر
قال : قلت له : أكان ولد يعقوب أنبياء ؟ قال : لا ، ولكنهم كانوا أسباطا أولاد
الأنبياء ، ولم يكونوا فارقوا الدنيا إلا سعداء ، تابوا وتذكروا ما صنعوا .
وقوله : ( وما أوتي موسى وعيسى ) أي : أعطيا ، وخصهما بالذكر لأنه احتجاج
على اليهود والنصارى ، والمراد بما أوتي موسى التوراة ، وبما أوتي عيسى الإنجيل .
( وما أوتي النبيون ) أي : ما أعطيه النبيون ( من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ) أي :
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . وفي الطبري : ( قهات ) بالتاء المثناة .