عمر بن الخطاب أخذ العهد على بني تغلب أن لا يصبغوا أولادهم أي لا
يلقنونهم النصرانية ، لكن يدعونهم حتى يبلغوا ، فيختاروا لأنفسهم ما شاؤوا من
الأديان في صبغة الله وقيل : سمي الدين صبغة ، لأنه هيئة تظهر بالمشاهدة من
أثر الطهارة والصلاة وغير ذلك من الآثار الجميلة التي هي كالصبغة عن
الجبائي . قال أمية :
في صبغة الله كان إذ نسي * العهد ، وخلى الصواب إذ عرفا
ويقال صبغ الثوب يصبغه بفتح الباء وضمها وكسرها صبغا بفتح الصاد وكسرها .
الاعراب : نصب ( صبغة الله ) على أنه بدل من قوله ( ملة إبراهيم )
وتفسير له عن الأخفش . وقيل : إنه نصب على الإغراء ، تقديره : اتبعوا صبغة
الله ، والزموا صبغة الله . و ( من ) : استفهام وهو مبتدأ . و ( أحسن ) :
خبره . و ( صبغة ) : نصب على التمييز .
المعنى : ( صبغة الله ) أي : اتبعوا دين الله ، عن ابن عباس والحسن
وقتادة ومجاهد . ويقرب منه ما روي عن الصادق عليه السلام قال : يعني به الاسلام .
وقيل : شريعة الله التي هي الختان الذي هو تطهير ، عن الفراء والبلخي . وقيل :
فطرة الله التي فطر الناس عليها ، عن أبي العالية وغيره . ( ومن أحسن من الله صبغة )
أي : لا أحد أحسن من الله صبغة أي : بينا لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه الجحد ،
عن الحسن وغيره . ( ونحن له عابدون ) أي : من نحن له عابدون ، يجب أن تتبع
صبغته ، لا ما صبغنا عليه الآباء والأجداد . وقيل : ونحن له عابدون في اتباعنا ملة
إبراهيم صبغة الله .
( قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم
ونحن له مخلصون ( 139 ) ) .
اللغة : الحجاج والجدال والخصام نظائر . والأعمال والأحداث والأفعال
نظائر . والإخلاص والإفراد والاختصاص نظائر . وضد الخالص : المشوب .
الاعراب : ( وهو ربنا وربكم ) المبتدأ . وخبره في موضع نصب على
الحال . والعامل فيه ( تحاجون ) . وذو الحال الواو . ( ولنا أعمالنا ولكم
أعمالكم ) مبتدءان وخبران . والجملتان في موضع نصب على الحال بالعطف
تفسير مجمع البيان — صفحة 408
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٨