السيئات والآثام . وفي هذه الآية دلالة على أنه يحسن الدعاء بما يعلم الداعي أنه
يكون لا محالة ، لأنهما كانا عالمين بأنهما لا يقارفان الذنوب ( 1 ) والآثام ، ولا يفارقان
الدين والإسلام .
( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب
والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ( 129 ) ) .
اللغة : ( العزيز القدر ) الذي لا يغالب . وقيل : هو القادر الذي لا يمتنع عليه
شئ أراد فعله . ونقيض العز الذل . وعز يعز عزة ، وعزا : إذا صار عزيزا . وعز يعز
عزا : إذا قهر . ومنه قولهم : من عز بز أي : من غلب سلب . واعتز الشئ : إذا
صلب ، وهو من العزاز من الأرض ، وهو الطين الصلب الذي لا يبلغ أن يكون
حجارة . وعز الشئ : إذا قل حتى لا يكاد يوجد . واعتز فلان بفلان : إذا تشرف
به . والحكيم : معناه المدبر الذي يحكم الصنع ، ويحسن التدبير . فعلى هذا يكون
من صفات الفعل ، وبكون بمعنى العليم ، فيكون من صفات الذات .
الاعراب : ( ابعث ) : جملة فعلية معطوفة على ( تب ) فيهم تتعلق
بابعث . ويجوز أن تتعلق بمحذوف تقديره رسولا كائنا فيهم ، فيكون في موضع
نصب على الحال . و ( يتلو ) : منصوب الموضع بكونه صفة قوله ( رسولا )
أي : تاليا . و ( عليهم ) : تتعلق بيتلو . .
المعنى : الضمير في قوله ( فيهم ) يرجع إلى الأمة المسلمة التي سأل الله
إبراهيم أن يجعلهم من ذريته ، والمعني به بقوله : ( ربنا وابعث فيهم رسولا
منهم ) هو نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لما روي عنه أنه قال : " أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة
عيسى عليهما السلام " يعني قوله ( مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) وهو قول
الحسن وقتادة وجماعة من العلماء ، ويدل على ذلك أنه دعا بذلك لذريته الذين
يكونون بمكة وما حولها ، على ما تضمنه الآية في قوله ( ربنا وابعث فيهم ) أي : في
هذه الذرية رسولا منهم ، ولم يبعث الله من هذه صورته إلا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم .
وقوله : ( يتلوا عليهم آياتك ) أي : يقرأ عليهم آياتك التي توحي بها إليه .
هامش
( 1 ) قارف الذنب : داناه .