وبما يصلحنا . وروي عن الباقر أن إسماعيل أول من شق لسانه بالعربية ، وكان أبوه
يقول له ، وهما يبنيان البيت : يا إسماعيل ! هات ابن ( 1 ) أي : أعطني حجرا ، فيقول
له إسماعيل بالعربية : يا أبه ! هاك حجرا . فإبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة .
وفي هذه الآية دلالة على أن الدعاء عند الفراغ من العبادة مرغب فيه مندوب إليه كما
فعله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام .
قصة مهاجرة إسماعيل وهاجر :
روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام عن
الصادق قال : إن إبراهيم كان نازلا في بادية الشام ، فلما ولد له من هاجر إسماعيل ،
اغتمت سارة من ذلك غما شديدا ، لأنه لم يكن له منها ولد ، فكانت تؤذي إبراهيم
في هاجر وتغمه . فشكا ذلك إبراهيم إلى الله عز وجل فأوحى الله إليه : إنما مثل
المرأة مثل الضلع المعوج ، إن تركته استمتعت به ، وإن رمت أن تقيمه كسرته . وقد
قال القائل في ذلك :
هي الضلع العوجاء ، لست تقيمها ، ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
ثم أمره أن يخرج إسماعيل وأمه عنها . فقال : أي رب ! إلى أي مكان ؟ قال :
إلى حرمي وأمني ، وأول بقعة خلقتها من أرضي وهي مكة . وأنزل عليه جبرائيل
بالبراق . فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم . فكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه
شجر ونخل وزرع ، إلا قال : يا جبرائيل ! إلى هاهنا ، إلى هاهنا ؟ فيقول جبرائيل :
لا إمض لا إمض . حتى وافى مكة ، فوضعه في موضع البيت . وقد كان إبراهيم
عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها .
فلما نزلوا في ذلك المكان ، كان فيه شجر ، فألقت هاجر على ذلك الشجر
كساء كان معها ، فاستظلت تحته . فلما سرحهم إبراهيم ، ووضعهم ، وأراد
الانصراف عنهم إلى سارة ، قالت له هاجر : لم تدعنا في هذا الموضع الذي ليس فيه
أنيس ولا ماء ولا زرع ؟ فقال إبراهيم : ربي الذي أمرني أن أضعكم في هذا
المكان . ثم انصرف عنهم .
فلما بلغ كدى وهو جبل بذي طوى ، التفت إليهم إبراهيم فقال : ( ربنا إني
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : ( هابي ابن ) وفي العبرانية : أعطني حجرا ( هانلي ابن ) فليحرر .