وثالثها : إن المراد بخزيهم في الدنيا أنه إذا قام المهدي ، وفتح قسطنطينية ، فحينئذ
يقتلهم ، عن السدي . ورابعها : إن المراد بخزيهم طردهم عن دخول المساجد ،
عن أبي علي . وقوله : ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) يعني يوم القيامة يعذبهم الله
في نار جهنم ، بالعذاب الأعظم ، إذ كانوا من كل ظالم أظلم .
( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع
عليم ( 115 ) ) .
اللغة : المشرق والشرق : إسمان لمطلع الشمس والقمر . وشرقت
الشمس : إذا طلعت . وأشرقت : أضاءت . ويقال : لا أفعل ذلك ما ذر شارق
أي : ما طلع قرن الشمس . وأيام التشريق : أيام تشريق اللحم في الشمس .
وفي الحديث : " لا تشريق إلا في مصر أو مسجد جامع " أي : لا صلاة عيد ،
لأن وقتها طلوع الشمس . والمغرب ، والمغيب بمعنى : وهو موضع الغروب ،
يقال : غربت الشمس تغرب : إذا غابت . وأصل الغرب : الحد والتباعد .
وغربة النوى ( 1 ) : بعد المنتأى . وغرب السيف : حده ، سمي بذلك لأنه
يمضي ، ولا يرد ، فهو مأخوذ من الإبعاد . والواسع : الغني ، سمي به لسعة
مقدوراته . وقيل : هو الكثير الرحمة . والسعة ، والفسحة ، من النظائر . وضد
السعة الضيق ، يقال : وسع يسع سعة . وأوسع الرجل : إذا صار ذا سعة في
المال .
الاعراب : اللام في قوله ( ولله المشرق والمغرب ) : لام الملك ، وإنما
وحد المشرق والمغرب ، لأنه أخرج ذلك مخرج الجنس ، فدل على الجمع ،
كما يقال : أهلك الناس الدينار والدرهم . وأين بني لتضمنه معنى الحرف ،
وإنما بني على الفتح لالتقاء الساكنين ، وفيه معنى الشرط . و ( تولوا ) :
مجزوم بالشرط ، وجوابه ( فثم وجه الله ) . وعلامة الجزم في ( تولوا ) سقوط
النون . و ( أين ) : في موضع نصب لأنه ظرف لقوله ( تولوا ) . وما في قوله ،
( أينما ) : هي التي تهئ الكلمة لعمل الجزم ، ولذلك لم يجاز بإذ وحيث ،
حتى يضم إليهما ما فيقال : حيثما لكن أكن ، وإذا ما تفعل أفعل . ولا يقال
هامش
( 1 ) قال الجوهري : غربة النوى : بعدها ، والنوى : المكان الذي ننوي أن تأتيه في سفرك .