مزيدة ، وتقديره ما لهم أن يدخلوها ، فعلى هذا يكون موضع ( أن يدخلوها )
رفعا بالابتداء ، و ( إلا ) : حرف الاستثناء ، وهو هنا لنقض النفي .
و ( خائفين ) : منصوب على الحال . وقوله ( خزي ) : مرفوع من وجهين
أحدهما الابتداء والآخر : أن يكون مرفوعا بلهم . وقوله ( في الدنيا ) الجار
والمجرور في موضع نصب على الحال ، وذو الحال الضمير المستكن في لهم ،
وكذلك قوله ( ولهم في الآخرة ) .
النزول : اختلفوا في المعني بهذه الآية ، فقال ابن عباس ومجاهد : إنهم
الروم غزوا بيت المقدس ، وسعوا في خرابه ، حتى كانت أيام عمر ، فأظهر الله
المسلمين عليهم ، وصاروا لا يدخلونه إلا خائفين . وقال الحسن ، وقتادة : هو
بخت نصر خرب بيت المقدس ، وأعانه عليه النصارى . وروي عن أبي
عبد الله عليه السلام أنهم قريش حين منعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخول مكة ، والمسجد
الحرام ، وبه قال البلخي ، والرماني ، والجبائي . وضعف هذا الوجه الطبري بأن
قال : إن مشركي قريش لم يسعوا في تخريب المسجد الحرام ، وقوله يفسد بأن عمارة
المساجد إنما تكون بالصلاة فيها ، وخرابها بالمنع من الصلاة فيها . وقد وردت الرواية
بأنهم هدموا مساجد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلون فيها بمكة ، لما هاجر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة قال : وهو أيضا لا يتعلق بما قبله من ذم أهل الكتاب ، كما
يتعلق به إذا عني به النصارى وبيت المقدس . وجوابه أنه قد جرى أيضا ذكر غير أهل
الكتاب في قوله ( كذلك قال الذين لا يعلمون ) وهذا أقرب ، لأن الكلام خرج مخرج
الذم ، فمرة توجه الذم إلى اليهود ، ومرة إلى النصارى ، ومرة إلى عبدة الأصنام ،
والمشركين .
المعنى : ( ومن أظلم ) أي : وأي أحد أشد وأعظم ظلما ( ممن منع
مساجد الله ) من ( أن يذكر فيها اسمه ) ويكون معناه : لا أحد أظلم ممن منع
أن يذكر في مساجد الله اسمه سبحانه ، وعمل في المنع من إقامة الجماعة ،
والعبادة فيها . وإذا حمل قوله ( مساجد الله ) على بيت المقدس ، أو على
الكعبة ، فإنما جاز جمعه على أحد وجهين : إما أن تكون مواضع السجود ، فإن
المسجد العظيم يقال لكل موضع منه مسجد ، ويقال لجملته مسجد . وإما أن
يدخل في هذه اللفظة المساجد التي بناها المسلمون للصلاة .
وروي عن زيد بن علي عن آبائه ، عن علي عليه السلام أنه أراد جميع الأرض ، لقول
تفسير مجمع البيان — صفحة 355
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٥