يريدون نفسه ، إلا أنهم ذكروه باللفظ الأشرف الأنبه ، ودلوا عليه به ، كما قال
سبحانه : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) أي : إلا هو ( ويبقى وجه ربك ) أي :
ربك . وقال الأعشى :
وأول الحكم على وجهه * ليس قضائي بالهوى الجائر
أي : على ما هو به من الصواب . وقال ذو الرمة :
فطاوعت همي ، وانجلى وجه نازل * من الامر لم يترك خلاجا نزولها
يريد : وانجلى النازل من الأمر .
الاعراب : ( بلى ) يدخل في جواب الاستفهام مثل قوله : ( ألست بربكم
قالوا بلى ) . ويصلح أن يكون تقديره هنا أما يدخل الجنة أحد ، فقيل : بلى
من أسلم وجهه لله ، لأن ما تقدم يقتضي هذا السؤال . ويصلح أن يكون جوابا
للجحد على التكذيب ، كقولك : ما قام زيد ، فيقول : بلى قد قام . ويكون
التقدير هنا ليس الأمر كما قال الزاعمون لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، أو
نصارى ، ولكن من أسلم وجهه لله ، وهو محسن ، فهو يدخلها . و ( من
أسلم ) : يجوز أن يكون ( من ) موصولا ، ويجوز أن يكون للشرط ، فيكون
( أسلم ) إما صلة له ، وإما مجزوم الموضع بكونه شرطا ، أو يكون ( من )
مبتدأ ، والفاء في قوله ( فله أجره ) للجزاء . واللام تتعلق بمحذوف في محل
الرفع ، لأنه خبر لقوله ( أجره ) . والمبتدأ مع خبره في محل الرفع ، لوقوعه
بعد الفاء . والفاء مع ما دخل فيه ، في محل الجزم . ومعنى حرف الشرط الذي
تضمنه ( من ) مع الشرط والجزاء في محل الرفع بأنه خبر المبتدأ ، وإن كان
( من ) موصولا .
فمن مع أسلم مبتدأ . والفاء مع الجملة بعده خبره . و ( عند ربه ) ظرف مكان
في موضع النصب على الحال ، تقديره كائنا عند ربه . والعامل فيه المحذوف الذي
تعلق به اللام . وذو الحال الضمير المستكن فيه . وقوله ( وهو محسن ) : في موضع
نصب على الحال ، وإنما قال ( فله أجره ) على التوحيد ، ثم قال ( ولا خوف
عليهم ) لأن من مفرد اللفظ مجموع المعنى ، فيحمل على اللفظ مرة ، وعلى المعنى
أخرى .
تفسير مجمع البيان — صفحة 351
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥١