إلى الأول بنفسه ، وإلى الثاني بالجار ، كقوله : ( وفديناه بذبح عظيم ) وقول
الشاعر :
يودون لو يفدونني بنفوسهم * ومثنى الأواقي ، والقيان النواهد
وقال الأعشى في فادي :
عند ذي تاج إذا قيل له : * فاد بالمال ، تراخى ، ومرح
المفعول الأول محذوف ، والتقدير فاد الأسرى بالمال ، وفي الآية المفعول
الثاني الذي يصل إليه الفعل بالحرف محذوف .
اللغة : تظاهرون : تعاونون . والظهير : المعين . وقوله ( والملائكة بعد
ذلك ظهير ) التقدير فيه الجمع ، واللفظ على الإفراد . ومثله قول رؤبة : ( دعها
فما النحوي من صديقها ) أي : من أصدقائها . وظاهر بين درعين : لبس
إحداهما فوق الأخرى . والإثم : الفعل القبيح الذي يستحق به اللوم .
ونظيره : الوزر . وقال قوم : معنى الإثم هو ما تنفر منه النفس ، ولم يطمئن إليه
القلب ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنواس بن سمعان ، حين سأله عن البر والاثم ،
فقال : ( البر ما اطمأنت إليه نفسك ، والإثم ما حك في صدرك ) . والعدوان : الإفراط
في الظلم ، يقال : عدا فلان في ظلمه عدوا وعدوا وعدوانا وعداء . وقيل : العدوان
مجاوزة الحد . والأسر : الأخذ بالقهر ، وأصله الشد والحبس . وأسره : إذا شده .
وقال أبو عمرو بن العلاء : الأسارى الذين هم في الوثاق ، والأسرى الذين هم في
اليد ، وإن لم يكونوا في الوثاق . والخزي : السوء والذل ، يقال : خزي الرجل
خزيا . ويقال : في الحياء خزي خزاية .
الاعراب : قوله : ( ثم أنتم هؤلاء ) فيه ثلاثة أقوال أحدها أن ( أنتم )
مبتدأ ، و ( هؤلاء ) منادى مفرد تقديره : يا هؤلاء . و ( تقتلون ) خبر المبتدأ
وثانيها أن ( هؤلاء ) تأكيد لأنتم وثالثها أنه بمعنى الذين ، وتقتلون صلة له أي :
أنتم الذين تقتلون أنفسكم . فعلى هذا يكون تقتلون لا موضع له من الإعراب ،
ومثله في الصلة . وقوله : ( وما تلك بيمينك يا موسى ) أي : وما التي
بيمينك ؟ وأنشد النحويون في ذلك :
عدس ما لعباد عليك إمارة ، * نجوت وهذا تحملين طليق
تفسير مجمع البيان — صفحة 290
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٠